عاش ابن عربي حياة حافلة بالتنقّل والأسفار، عامرة بمجالس العلم، غنيّة بالتجارب، وكان غزير النتاج جم التآليف، كتب -كما قال في إحدى رسائله -مئتين وتسعة وثمانين كتابًا ورسالة، وقد وصفه بروكلمان بأنه"من أخصب المؤلّفين عقلًا وأوسعهم خيالًا"، وذكر أنّ له نحوًا من مئة وخمسين مؤلّفًا ماتزال باقية بين مخطوط ومطبوع، على أنه لم يشغل نفسه بالتأليف وحده، بل شغل شطرًا منها بما يشغل الصوفية أنفسهم به عادةً من ضروب العبادة وصنوف المجاهدة وألوان المراقبة والمحاسبة.
وأشهر مؤلّفاته اثنان:"الفتوحات المكّية"و"فصوص الحِكم"، أما الفتوحات فموسوعة شاملة في عقائد الصوفية، جمع فيه شتات علومهم ومصطلحاتهم في خمسمئة وستين بابًا، وقد قدّم لنا، في الباب التاسع والخمسين بعد الخمسمئة من الكتاب، خلاصةً وافية عنه، ولمّا طلب ابن عربي من معاصره ابن الفارض أن يكتب شرحًا على تائيّته. أجابه ابن الفارض بأنه: لايعرف لها شرحًا أفضل من كتاب الفتوحات نفسه، أمّا تسميته بالفتوحات المكية فلانّه ممّا فتح الله به عليه في أثناء زيارته لمكّة المكرّمة.
"كنت نويت الحجّ والعُمرة، فلما وصلتُ أمّ القرى أقام الله سبحانه وتعالى في خاطري أن أعرّف الوليّ بفنون من المعارف.. وكان الأغلب منها مافتح الله -سبحانه وتعالى- عليَّ به عند طوافي في بيته المُكرّم"
ووصف لنا كيف أّلف الفتوحات، فقال:
"جميعُ ماكتبته وأكتبه في هذا الكتاب إنّما هو من إملاء إلهيّ وإلقاءٍ ربّاني، أو نفْث روحانيّ في روح كياني"
أما كتابه الآخر"فصوص الحِكم"فيمثّل مذهبه في وحدة الوجود، وهو مذهب ظلّ يضطرب في نفسه نحوًا من أربعين عامًا وهو لايجرؤ على الجهر به في جُملته ولايقوى على إخراجه في صورة كاملة، ويُعد كتاب الفتوحات تمهيدًا للفصوص وتوطئة له يقول نيكلسون عن"فصوص الحكم":