فهرس الكتاب

الصفحة 17462 من 23694

وهذا الرقيق إنما كان قلة قليلة بالقياس إلى أحرار الموالي الذين كانت تتكون منهم الشعوب المفتوحة، وقد دخل أكثرهم الإسلام، وامتزجوا بأهله من العرب ونعموا بما يكفل للناس من عدل ومساواة. وحتى من لم يعتنق الإسلام من الموالي (من المجوس الصابئة والنصارى غير العرب) أخذ يندمج من المحيط العربي بفضل ماشرعه الاسلام لهم من حقوق اجتماعية وحرية دينية. وبذلك فتحت بينهم وبين المسلمين أبواب التعاون الوثيق -على مصاريعها- في شؤون الحياة كلها، وحقًا دخل جمهورهم الضخم في الإسلام ولكن دون ضغط أو إكراه أو عنف.

وبذلك استطاع الخلفاء العباسيون -بسياستهم المتسامحة، المنفتحة- أن يحدثوا امتزاجًا قويًا بالعناصر والأقوام والشعوب والجماعات المختلفة التي كانت تتألف منها الدولة، وهو امتزاج لم يبلغوه بامتلاك الأرض المفتوحة، إنما بلغوه باحترام الاختلاف والتنوع والتعدد.

بالانفتاح وضمان حرية الاعتقاد شعرت الشعوب غير العربية بالولاء للدولة، أسرعت معظمها إلى تعلم لغة القرآن الكريم والحديث النبوي، فلم يمض نحو قرن حتى أخذت العربية تسود في أنحاء العالم الإسلامي، لا بين المسلمين وحدهم، بل أيضًا بين غيرهم ممن بقي على دينه القديم، لا في البيئات التي كانت قد أخذت تستعرب في عهد ماقبل الإسلام: بيئات العراق والجزيرة والشام فحسب، بل أيضًا في البيئات النائية: في إيران ومصر وبلاد أفريقيا الشمالية، فإذا هي تتعرب وتتعرب معها الأطراف الغربية للقارة الأوربية في الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت