ربما وجدنا في قصائد الغزل العذري آثارا بينة للسرد القصصي، ما دام الغزل يجد فسحته في قص حكاية العشق، والاستطراد في المحاورات التي تجيش بها نفس المحب، والأحوال التي يعانيها في التقرب من محبوبه، والأهوال التي يتجشمها في اختلاس النظرة، وتقريب المسافة بينه وبين حبّه. لذلك نزعم أن خيط السرد لم ينقطع في يوم من الأيام من نسيج القصيدة العربية. ولكنه سرد من لون خاص يتناسب طردًا وخاصية الشعر العربي، وضروراته اللغوية والوزنية، والإيقاعية. وكأن الشعر يدجن السرد ليتخذ منه الشكل الذي يناسب اقتصاده اللغوي، وفضاءه النصي. ومحاسبة الشعر انطلاقًا من مفاهيم السرد الحديثة على النحو الذي نرى، إجحاف بحق الشعر، وربما سوء فهم لطبيعته النظمية التي تفرض عليه التصرف في تقنيات السرد، وتطويعها لتندرج ضمن البناء الشعري القار.