فهرس الكتاب
وهذا لا يمنع وصول أصداءٍ خارجيّة تركت بعض تأثيراتها في التصوف الإسلاميّ جاءت من صوْب الشرق الهندوسيّ والأفلاطونية الحديثة. بل إنّ ماسينيون يرى أن هذه الأصداء أبعدت التصوف الإسلامي عن متناول الجماهير المسلمة ولا سيما حين نادى ابن عربي بوحدة الوجود.
أما تجربة ماسينيون الصوفية فكانت جمعًا بين روحانية القديسين المسيحيين والأولياء المسلمين في منهج التضحية وتحمّل الآلام (والحلاج مثالٌ لذلك) وما عُرف عند المسلمين بالأبدال الذين هم أعمدة الكون يحجبون عن البشر سطوة غضب الإله... إن هذا اللقاء بين البشري والإلهي، الذي هو لقاءٌ بين شاهد الآن وشاهد الدّوام هو نقطة اللقاء العظمى بين المسيحيّة والإسلام التي اكتشفها ماسينيون!
وقد انتُقد ماسينيون بأنه أخذ معطياته من الإسلام السنّي ومصادره، وأهملَ في دراساته المصادرَ الشيعيَّة، ولكنّ هذا غلطٌ وتجنٍ.
فنحن نعلم أنَّه أتقن اللغة الفارسية وحاضرَ بها وتواترت، زياراته لإيران ولقاؤه أكابرَ علمائها الدينيين. واعتمد على مؤلّفين شيعيين كالبقلي والشيرازي، ودَرَس النصيريّة في سورية وكتب عنها، وبحث في الغنوصية الإسلامية أي العرفان لدى الشيعة.
كما أورد آراء الشيعة في الحلاج وساق على تقديسهم إياه آراء علمائهم كالطوسيّ، ومُلاّ شدرة شيرازي، كما وجد أن فرق البابيّة والبهائية واليزيدية يقدسونه أيضًا.
وركز جهوده على السيّدة فاطمة، التي كثيرًا ما قورنت في الإسلام بالسيّدة العذراء، وعلى قصة المباهلة التي جرت مع نصارى نجران في المدينة بحضور السيدة فاطمة وعليّ والحسن والحسين.
وأبرَزَ ما يسمى في الصوفية الإسلامية بالأبدال، كما أبرز دور عليٍّ وفاطمة وسلمان الفارسي في الإسلام والشيعيّة ومن المعلوم أن سلمان يمثل الثقافة المسيحية، لأنه كان قبل إسلامه يلازم الرهبان ويتلقى عنهم، ثم ذهب ليبحث عن الحقيقة والنبيّ الجديد.. وقرّبه النبي حتى عدّه من آل البيت.