ولد الشمس البرماوي في منتصف ذي القعدة من سنة (763هـ/1362م) ، في بلدة برمة، بعد ستة شهور من خلافة المتوكل على الله (763-785هـ) ، سادس الخلفاء العباسيين الذين سكنوا مصر أيام سلطنة المماليك، وسلطان مصر آنئذٍ هو المنصور محمد (762-764هـ) ، وكانت مقاليد الأمور بيده بوصفه مالكًا للقوة العسكرية، في حين كان الخليفة واجهة لإسباغ الصفة الشرعية على حكم المماليك (10) .
ولم تكن"برمة"مسقط رأس الشمس البرماوي سوى بليدة صغيرة، لا تعرف بهارج العواصم، حيث قضى طفولته الأولى في كنف أسرة لا تشكو من عسرة، ولم ترتع في يسار، فأبوه زين الدين عبد الدائم كان مؤدِّبًا لأطفال البلدة، يعلمهم القراءة والكتابة وعلوم الدين والعربية، مقابل جعالة ينفقها على عياله.
وقد قدّر للشمس البرماوي أن يحظى بنعمة العلم في ظل رعاية أبيه، فحفظ على يديه القرآن الكريم، وبعضًا من كتب العربية والدين، حتى شبّ عن الطوق، وأصبح طالب علم، قادرًا على نشدانه في بلد أوسع من"برمة"، فيمم وجهه شطر القاهرة (11) .
دخوله القاهرة وشيوخه فيها:
دخل الشمس البرماوي القاهرة، يحمل بين جنبيه قلبًا ذكيًا، وحافظة واعية، وهمة ودأبًا، مع حسن التودد والتواضع وقلة الكلام، وأقبل على حلقات العلم في المساجد وبيوت أهل الفضل، ينهل ويعلّ ما شاء له الظمأ، طمعًا في تحقيق مطامحه العلمية. وقد أورد له السخاوي والشوكاني وابن العماد الحنبلي والسيوطي عددًا من الشيوخ الذين أخذ عنهم، أو سمع منهم، أو قرأ عليهم، وهم نخبة من رجال عصره. نذكر منهم: