فهرس الكتاب

الصفحة 18203 من 23694

13-الرقة تفقد الرشيد: كان آخر رؤية الرقة للرشيد حين نزلها في يوم الجمعة (25 ربيع الأول 192هـ/ 807م) قادمًا إليها مريضًا من درب الحدث، فبلغته الشكايات ضد والي خراسان علي بن ماهان ورافع بن الليث، فأرسل هرثمة بن أعين بجيشٍ تمكّن به من ابن ماهان وأولاده، وبعث بهم إلى السجن وبأموالهم إلى بيت مال المسلمين، وانصرف إلى معالجة أمرٍ رافع، وحين تأخرت أخبار هرثمة سار الرشيد بالسفن الفراتية من الرقة إلى بغداد، وجمع جيشًا ولحق بهرثمة، وترك في الرقة ولده القاسم والقائد خزيمة بن خازم، وفي مدينة طوس اشتدّ مرض الرشيد، واقترب من الموت، ولم ينسَ مصير الدولة بعده حتى في ذلك اليوم العصيب، فقد زعموا أنه قال: (( إن لكل واحد من الأمين والمأمون والقاسم عندي عينًا عليّ، وهم يعدون أنفاسي وانقضاء أيامي، وذلك شرٌّ لهم لو كانوا يعلمون ) ) ( [55] ) .

وتوفي في الثالث من جمادى الآخرة سنة 193هـ/ 808م ودُفِن في طوس وفقدت الرقة الرشيد كما فقده العالم العربي والإسلامي، وكان موته نكبةً كبيرةً وخسارة لا تُعوَّض، وتدارك القاسم الموقف، فأخذ البيعة من الناس للأمين بالخلافة وللمأمون بولاية العهد ولنفسه بعده، وغادرت زبيدة الرقة ونُقِل ما في الرقة من سلاحٍ وأموالٍ وعتاد إلى بغداد، وبلغت خزائن الرشيد كما يقول الطبري 900.000.000 دينار رغم كل ما أنفقه على الغزو والحج وتحسين أوضاع البلاد ولم تبلغ ثروة في بيت المال في عهد أي خليفة ما بلغته في عهد الرشيد وانتقل ثقل الدولة إلى بغداد، وساءت أحوال الرقة ببطء، وإن لم يُلْحظ هذا إلا بعد عددٍ من السنين.

? الهوامش والمراجع:

(1) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. الأتابكي ج2 - حوادث سنة 170هـ. ت محمد علي الدرويش.

(2) البداية والنهاية. ابن كثير ج 10ص203.

(3) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. الأتابكي حوادث سنة 163هـ.

(4) تاريخ الطبري. الطبري ج 3 ص 506.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت