إن هذا الخطاب يعمل على تجلية مسارين، نلمس في المسار الأول أهل الدولة الذين يعززون قناعتهم بتكريس التناقضات الاجتماعية من خلال عملية نفي العلم لتثبيت الجهل. وندرك في المسار الثاني رغبة المقريزي في تعبئة فئات المجتمع بدعوتها إلى التأمل في المجاعات ومعرفة أسبابها التي تقود حتمًا إلى إدراك نظام يستمد علة وجوده من سوء التسيير وإتلاف مصالح الناس. إن الاستراتيجية السيميائية للمقريزي مسخرة لبناء الكفاءة العلمية للفئات المجتمعية والارتقاء بها، بهدف امتلاك العلم الذي يعد السبيل الوحيد للتخلص من شبح البؤس والجوع والموت.
? البيبليوغرافيا
1-إغاثة الأمة بكشف الغمة، أو تاريخ المجاعات في مصر، تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، دار ابن الوليد ودار الجماهير الشعبية، دمشق، 1956.
2-مراهنات دراسة الدلالات اللغوية، آن إينو، ترجمة أوديت بتيت وخليل أحمد، دار السؤال للطباعة والنشر، دمشق، 1980.