فهرس الكتاب
وهكذا أصبحت المعاجم العربية، والمؤلفات العلمية، غنية بكم وافر من الأسماء والمصطلحات النباتية، وضمَّت معارف العرب المسلمين القدماء في علمي الطب والنبات. فكانت مصدرًا لمن ألف وكتب في المفردات النباتية والغذائية والدوائية. وهي كثيرة العدد نذكر منها:"كتاب النبات"لأبي حنيفة الدينوري (1) ت 282هـ-895م)، وكان من أكثر المعاجم جمعًا للمادة، وأعظمها أثرًا في معاجم النبات التي ألفت فيما بعد.
وقد ظلت هذه الكتب المعجمية مصدرًا هامًا لمن جاء بعدهم من الأطباء والنباتيين والعشَّابين ممن ألّف في المادة النبايتة الدوائية في الأندلس، ومنهم"ابن حجاج الإشبيلي" (2) في كتابه"المقنع في الفلاحة"،"وأبو الخير الإشبيلي" (3) "في كتابه عمدة الطبيب في معرفة النبات"و"ابن العوام الإشبيلي (4) "في كتاب"الفلاحة"وغيرهم كثير من العلماء، الذين تركوا بصماتهم الرائعة في علمي النبات والطب، وما حققا من تقدم وازدهار في بلاد الأندلس.
كان لبلاد الأندلس، تلك الجنة الخضراء، ذات الأنهار والمناخ المعتدل، والتربة الخصبة والربوع المعطاء، أثرها الكبير في ازدهار هذين العلمين النبات والفلاحة). فكانت كما وصفها"ياقوت الحموي" (5) في كتابه"معجم البلدان":"لا تقع العين بها إلا على حقول ناضرة، ورياض غنَّاء، ومراع واسعة، وأنهار جارية".
ومدينة إشبيلية بالذات كانت درة الأندلس وفردوسها. وقد احتلت المكانة الثانية في الشهرة بعد قرطبة، وخاصة بعد أن"قطنها الخليفة الموحدي أبو يعقوب، في المصيف والمربع، وقرر أن يخصّها بالتمصير والتسكين بإشراف مرأى ومسمع" (6) .