فهرس الكتاب

الصفحة 18492 من 23694

يختصُّ الجانب النّظريّ بالوقوف على منطلقات العلم من مبادئ وأسس ومفاهيم، هذه الأمور التي تكون اتّفاقيّةً -على الأغلب الأعمّ- في علوم الطّبيعة، وخلافيّةً -على العموم- في العلوم النّظريّة. ففي علم الجمال نجد تباينًا شاسعًا في ترتيب هذه المبادئ والأسس والمفاهيم، وأولويّاتها وتسمياتها وأساليب التّعبير عنها والتّعامل معها، فنجد مثلًا: مفهوم الجمال وطبيعة الجمال، وخصائص الجمال وعناصر الجمال، ومعايير الجمال والقيم الجماليّة، واللّذّة الجماليّة والمعايشة الجماليّة والتّلقّي الجماليّ، والتّقويم الجماليّ والتّذوّق الجماليّ، والإبداع والإلهام والمحاكاة، والصّورة الجماليّة والصّورة الفنّيّة، والعلاقات بين مختلف المفاهيم والأفرع والميادين؛ مثاني وجموعًا، وغير ذلك الكثير الكثير من المسائل التي نجدها متفرّقة لدى الباحثين تبعًا لميولهم واهتماماتهم وانتباهاتهم وانتماءاتهم...

أمّا مناهج البحث فهي الطّرق أو السّبل الّتي ينتهجها البحّاثة إبّان تناوله مادّة بحثه ومعالجتها. وبديهيٌّ أن تتباين هذه المناهج بتباين موضوع البحث. وقد اختلف النّقّاد فيما إذا كانت مادّة البحث هي الّتي توجّه الباحث وتفرض عليه سلك طريقةٍ محدّدة، أو أنّ الباحث مخيّرٌ بين طرائق المعالجة. والحقُّ أنّنا مازلنا عاجزين، في علم الجمال عن الاتّفاق على منهجٍ محدّدٍ؛ واحدٍ أو أكثر في معالجة القضايا الجماليّة ومسائلها، بل لعلّنا لم نصل إلى منهجٍ واضحٍ في هذا الخصوص، للارتباط الوثيق الوشيج بين مادّة البحث وذاتيّة الباحث، خلاف معظم مباحث العلوم الاجتماعية الّتي قطعت أشواطًا طويلةً على هذا الطّريق، وإن اتّفقت مع علم الجمال في ذاتيّتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت