وإذا أمعنا النظر مليًا في جوهر مضامين الكتب اللغوية في صميمها وعمقها، كالتي تناولت مادة فقه اللغة، أو تناولت مادة النحو والصرف في شكل سياقي، أو التي تناولت اللسانيات العامة والتطبيقية، أو اللهجات، أو كتلك التي تناولت الدلالة بشكل عام، والدرس البلاغي، والأسلوبية بشكل خاص، فإنها تعد بعشرات العناوين في المطبوع منها، ناهيك عن الرسائل التي لا زالت مخطوطة.
وإنصافًا للحق، وعرفانًا لأهل الفضل، فالفضل يعود إلى بعض الأقطار العربية الشرقية تحديدًا وكانت هي السباقة في رفع لواء الدراسات اللغوية الحديثة، وبفضلها أشرق شعاع هذه الصحوة الفكرية من ربوع أرض مصر، وسورية، ولبنان فالعراق، فأضاء بنوره أصقاع الأقطار العربية إلى أن عم ضياؤه بقية البلدان العربية.
إذا كان البحث اللغوي في ثوبه التجديدي الحداثي كغيره من البحوث الأدبية والعلمية الأخرى، هو الذي يشير إلى اهتمام المنشغلين في حقله من أجل تطويره وازدهاره، فمن حق القارئ العربي أن يسأل ما المقصود بعلم اللغة الحديث، وتوجهاته؟ أهو التنصل من الدرس اللغوي التراثي؟ أم هو امتداد له وإضافة إليه في المنهج والأسلوب والدراسة؟ وقد نحاول الإجابة باختصار على حسب ما يراه أهل هذا الاختصاص من علماء وباحثين لغويين محدثين ومعاصرين.
ونبدأ الحديث عن التعريف اللغوي ثم الاصطلاحي بشكل مختصر جدًا للكلمات الثلاث"العلم/ اللغة /الحديث".
العلم نقيض الجهل، وعَلِم علمًا، وعلّم هو نفسه، ورجل عالم وعليم: من صار يمتلك العلوم الدينية أو الدنيوية، وعلمت الشيء أعلمه علمًا، عرفته وعلمَ وفَقِه: أي تعلم وتفقه (1) .
أما العلم من حيث الاصطلاح فهو في قول د/ عبد العزيز مطر علم خاص، وعلم عام في شقه الخاص: فهو ما يعبر عنه بالمصطلح Science). كعلم الفيزياء والكيمياء، والنبات. وأهم ما يخص أو ما يميز العلم خمس خصائص:
الموضوع، والمنهج، والوسيلة، والهدف، ودقة القوانين.