فهرس الكتاب

الصفحة 18534 من 23694

إن الفضل الكبير في تقريب وتبسيط المفاهيم اللغوية ومناهجها الدارسية تم على يد ثلة من المثقفين العرب المصريين والسوريين واللبنانيين وغيرهم من الذين كانوا محظوظين بالنسبة إلى غيرهم، وتبوّءوا مكانتهم الدراسية على رفوف جامعات بريطانيا، وفرنسا خاصة، فتشبعوا من منابع الثقافة الغربية وجمعوا بينها وبين اللغة الأم التي هي حال لسانهم الكتابي التعبيري اللغوي والأدبي النقدي. ولم تذب شخصياتهم في ظل الحضارة الغربية، أو يتنصلوا عن عقيدتهم وعربيتهم، وبعد إطلاعهم على الحضارة الغربية وأخذ ما هو كاف منها، وبخاصة في الجانب الفكري عادوا إلى أقطارهم العربية وهم عازمون على الوفاء بتأدية الأمانة التي تنتظرهم.

وكان هذا الرعيل الأول من اللغويين العرب الذي عاد من جامعات كبريات عواصم غرب أوربا مع منتصف القرن العشرين، قد رفع شعار التجديد في البحث اللغوي العربي، وجمع بين الأصالة والمعاصرة، فالأصالة عنده الاعتزاز بالتراث اللغوي العربي، وإعادة إحيائه، ودراسته وفق منهجية علمية لغوية كالتي تسير عليها الدراسات اللغوية العربية، وهذا لإزالة كل التهم التي ترى أن البحث اللغوي العربي جامد وفاته الزمن بل هو عقيم، فكان لزامًا على أبناء هذا الجيل الدفاع عن الأصالة بحجج وأدلة مقنعة ودامغة مثلما دافع عنها بالأمس الجاحظ عندما اشتدت نار الشعوبية برغم أصله الفارسي ومثله: ابن قتيبة الدينوري ت 273هـ) وغيرهما.

وكان اهتمام اللغويين المحدثين والمعاصرين العرب باللغة العربية بالغ الأهمية عميق الدراسة في جميع المستويات من نحو وصرف، وفقه اللغة، وصوتيات ولهجات، وقراءات، ودلالة، ومفردات، وبلاغة وموسيقى، وتحقيق المخطوطات التراثية وغيرها، كل ذلك كان شغلهم الشاغل في دراستهم وأبحاثهم اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت