فهرس الكتاب

الصفحة 18565 من 23694

ولهذا التوجيه النبوي الكريم قيمة عظيمة في إجلاء المدلول اللغوي لـ لفظة الرب) في حالة دخول الألف واللام عليها، وفي حالة كونها مجردة عن ذلك مضافة إلى ما بعدها، ومدى ارتباط ذلك المدلول اللغوي بالمدلول الشرعي، إذ إن المدلول اللغوي لالرب): أنه اسم الله- عز وجل-، إذ هو رب الأرباب، وله الربوبية، وهو رب الدار والعبد وغير ذلك (58) . وهذا المدلول اللغوي- إضافة لما سبق إيضاحه في تعريف الرب)-، مرتبط بالمدلول الشرعي، فقد ذكر العلماء أن الرب) لا يطلق إلا على الله خاصة، ويطلق على غيره بالإضافة، ومنه قوله- - في حديث أشراط الساعة: [أن تلد الأمة ربَّتها] (59) ، وكما في الحديث الصحيح في ضالة الإبل: [دعها حتى يلقاها ربُّها] (60) . وإنما كُره للمملوك أن يقول لمالكه ربي)؛ لأن في ذلك مشاركة لله تعالى في الربوبية. وأما قول يوسف: اذكرني عند ربِّك (61) ، فله جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما يعرفه، وجاز هذا الاستعمال للضرورة. وثانيهما: أن هذا شرع من قبلنا ولا يكون شرعًا لنا، إذ ورد شرعنا بخلافه. وهذا لا خلاف فيه (62) .

وهذا التخصيص للنهي عن استخدام لفظة ربي) مضافة إلى ياء المتكلم في الحديث السابق، لا يُفهم منه تحريم ذلك الاستخدام، أو هجر ذلك المدلول اللغوي؛ لأن العبد إذا قال: هذا ربي، فذلك جائز؛ لأنه من العبد لسيده، كما قال تعالى عن صاحب يوسف: إنه ربي أحسن مثواي (63) ، أي: سيدي؛ لأن المحذور منتفٍ، وهو إذلال العبد؛ لأنه هو الذي نسب إلى نفسه ذلك (64) ، ولأن النهي للأدب وكرامة التنزيه، لا للتحريم، ولأن المراد النهي عن الإكثار من استعمال لفظة ربي) واتخاذها عادة شائعة، إذ لم ينهَ عن إطلاقها في نادر من الأحوال (65) ، قال الأعشى:

ربي كريم لا يكدرُ نعمة وإذا يُناشدُ بالمهارق أنشدا (66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت