كانت موقعة اليرموك من حيث هي عملية عسكرية تضم أشكالًا تكتيكية كثيرة مثل الهجوم الجبهي والاختراق الجبهي، والهجوم المعاكس وصدّه، والهجوم من الجنب، والهجوم من المؤخرة، والمبادرة حول الأجنحة، وكانت خطة خالد -في البقاء في وضعية الدفاع حتى يتم إنهاك العدو- قد نجحت، ولم يشن خالد هجومه المعاكس إلا بعد أن تأكد من أن الروم غير قادرين على القتال الهجومي، وذلك في آخر يوم من أيام المعركة، وقد تمكن من زعزعة موقع الروم من الجنب، وتمكن من فصل الخيّالة عن المشاة ثم طردهم إلى الزاوية بين الرقاد والروم - وقد هشمت مطرقة المسلمين جيش الروم على سندان وادي الرقاد تمامًا.
بعد معركة اليرموك أمر عمر بن الخطاب أبا عبيدة بفتح القدس. وتم ذلك، وحضر عمر تسليم المدينة. وفي مؤتمر الجابية برئاسة الخليفة تقرر توجيه الاهتمام إلى شمال سورية فسار أبو عبيدة مع خالد إلى دمشق وحمص ثم قنسرين التي جرت عند أطرافها معركة الحضير (34) ، حيث قتل"ينباس"قائد الروم وبعدها استسلمت"الحضير"ومن بعدها قنسرين على يد خالد في حزيران 637م ولحق أبو عبيدة به ليتجها إلى حلب التي استسلمت بعد حصار 4 أشهر في تشرين الأول 637م.
وتابع المسلمون تحركهم بعد ذلك وتوجهوا إلى إنطاكية (35) وهزموا جيشًا عند نهر العاصي وحاصروا المدينة التي سقطت في تشرين الأول 637م ذهب خالد بعدها شرقًا حتى الفرات ليعينه أبو عبيدة قائدًا على قنسرين (36) .. ومهمته مراقبة تحركات الروم في الشمال.
مصادر البحث:
1 ـ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ط4، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1403/ 1983.
2 ـ البلاذري، فتوح البلدان، طبعة برايل، 1866.
3 ـ الحلبي، علي برهان الدين الحلبي، السيرة الحلبية، المكتبة الإسلامية، بيروت، د.ت.
4 ـ ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، د.ت.