فهرس الكتاب

الصفحة 19359 من 23694

يبدو لنا من التعريف السابق أنّ التنازع يقع في بحث الإعمال أو هكذا يسمّى، كأن يقع عاملان على اسم كما ورد عند ابن مالك"إن عاملان اقتضيا.."، ثم خصص العلماء العاملَ بالفعل لكنهم قيّدوه بـ -غالبًا- أي ليس بالضرورة أن يكون العامل فعلًا فحسب، بل ما يشبهه مثل اسم الفاعل، واسم المفعول؛ أي ما يعمل عمل الفعل، ثم قالوا: إن التنازع قد يكون في أكثر من عاملين فربما كان من ثلاثة أو أربعة عوامل، وقد يكون في هذه الزيادة على التعريف ما أوقع العلماء في الشطط والتمحّل والتكّلف، وهذا ما جعل العلماء ولا سيما المحدثين يقولون: إن بحث التنازع من أكثر الأبحاث النحوية اضطرابًا وتعقيدًا، يقول عباس حسن"يعدّ باب التنازع من أكثر الأبواب النحوية اضطرابًا وتعقيدًا، وخضوعًا لفلسفة عقلية خيالية ليست قوية السند بالكلام المأثور الفصيح، بل ربما كانت مناقضة له" ( [17] ) . علمًا بأن العلماء أنفسهم لم يقعوا في القرآن أو الشعر على شواهد تثبت قواعدهم. وهذا ما جعلهم يتكلّفون تركيب الجمل والأساليب النحوية، ولو كان لهم ذلك لما كان في البحث أحكامٌ كانت تزيّدًا في التعريف والتحديد.

ما العامل؟ ( [18] )

المعروف أن للعامل أنواعًا كثيرة يدخل بعضها في بحث التنازع، منها العامل القويّ، وهذا الذي يؤثر في إعراب الكلام مظهرًا ومحذوفًا متقدمًا ومتأخرًا كالفعل، ومنها العوامل اللفظية، وهي ثلاثة أنواع: أفعال وأسماء وحروف، والأفعال والعوامل هي الأفعال التامة، والأفعال الناقصة، وأفعال المقاربة وأفعال القلوب، وأفعال المدح والذم، والأسماء العوامل كأسماء الشرط واسم الفعل، واسم الفاعل واسم المفعول.. والحروف العوامل كحروف الجر، والحروف المشبهة بالفعل، ولا النافية للجنس.. ومن العوامل أيضًا عاملا التنازع، وهما العاملان المتقدمان اللذان يتنازعان المعمول المتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت