فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 89 - السنة الثالثة والعشرون - آذار"مارس"2003 - محرم 1424
فهرس العدد
ومن هذا الباب العامل الذي أُهمل ولم يسلّط على الاسم الظاهر كقولنا: أعطى وسألتُ الله.. ففي"أعطى"ضمير مفسّر بما بعده، وهذا أجازه البصريون ولم يجزه الكوفيون تجنبًا لإضمار قبل ذكر المفسّر، لكن العرب استعملت مثله، قال رجلٌ من فصحاء طيئ: ... جَفَوْني ولم أَجْفُ الأخلاّء إنّني
لِغَيرِ جَميلٍ من خَليلي مُهمِلُ ( [1] )
وقال آخر: ... هَوِينني وهوِيْتُ الغانياتِ إلى
أن شِبْتُ وانْصَرَفتْ عنهنَّ آمالي ( [2] )
فتقدمت الواو في"جفوني"و"النون"في"هوينني"على مفسريهما، فعُلم أن ذلك وأمثاله جائز. ... أويحكما يا واشيي أم معمر
ويرى ابن مالك إذا أهمل الأول من المتنازعين ومطلوبه غير رفع لم يجز عند الأكثرين أن يُجاء معه بضمير التنازع فيه ( [3] ) ونقل السيوطي أن ابن الطراوة منع الإضمار في باب"ظن"مطلقًا لأنه ليس للمضمر مفسر يعود عليه ( [4] ) ونقل ابن مالك عن ابن كيسان حكايته أن الكوفيين وافقوا البصريين في جواز تقديم الضمير على مفسر المبدل منه نحو:"يقومون الزيدون، ورأيتهم العمرين"مع أن البدل تابع وتأخير التابع واجب!! وإذا ثبت هذا فليُعلم أن مثل: يُحسنان ويسيء ابناك جائز عند البصريين ممتنع عند الكوفيين لما فيه من تقديم فاعل"يحسن" (الألف) ، ولو حذفت هذه الألف صحت المسألة عند الكسائي ( [5] ) أما الفراء فيمنع ذلك مع الإثبات ومع الحذف، لكنه أجاز أن يقال:"يحسن ويسيء ابناك"على أن يكون الفعل مرتفعًا بالفعلين معًا ( [6] ) .