وقال الصابوني معلقًا:"لله تعالى جهة العلو المطلق، فهو تعالى فوق عرشه وعرشه قد أحاط بالسماوات والأرض، وإذا كان الكرسي وهو أصغر من العرش، قد أحاط بالكون وبالسماء والأرض"وسع كرسيه السماوات والأرض"فكيف بالعرش؟! فنجنح في مثل هذا إلى التفويض والتسليم، كما هو مذهب السلف"لأن تحديد الجهة من صفات الأجسام وهي مستحيلة عليه تعالى، لأنه لو كان في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه، لأنه حامل له واللازم باطل، وعليه فإن دلالة"في"إما على المجاز وهو تأويل وإما اللجوء إلى التسليم والتفويض، إلا أن المجاز تعطيل لدلالة اللغة وخاصة إذا كان بدون قرينة تدل على ذلك، وعليه، فإننا نثبت له ما أثبته لنفسه تعالى دون تمثيل أو تكييف، وعليه لا ننكر قول من قال: إن الله في السماء لأن اللفظ جاء به الكتاب" (56) ."
فقد وصف نفسه سبحانه وتعالى، بأنه فوق كل شيء لا على معنى المسافة والمساحة، وذلك أن كل ما كان فوق شيء على معنى المساحة والتمكن فيه والعلو عليه، كان دونه شيء وهو ما عليه من المكان، فقد قال -صلى الله عليه وسلم:"أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء"، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء..." (57) وهذا الخبر يثبت تنزيهه تعالى عن المكان والزمان، ويفهم منه عدم إحاطة العقول بذاته الشريفة، لأنه يستحيل في حقه، وعليه يكون مذهب التفويض والتسليم اسلم والله أعلم."