فهرس الكتاب

الصفحة 19409 من 23694

أما الأشعرية فإنهم نظروا إلى النص في إطار سياقه العام، قال الكلبي:"فإن كانوا كفارًا فهم مخلدون في النار بإجماع، وإن كانوا مسلمين فهم في مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" (61) ، وقد عرض الإمام الرازي إلى تفسير هذه الآية في رده على الوعيد به بعد أن ذكر حجتهم فقال:"... فعطف الذين يعلمون السيئات على الذين يموتون وهم كفار، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه، فثبت أن الطائفة الأولى ليسوا من الكفار، ثم إنه تعالى قال في حق الكل: (أُولَئِكَ أعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًَا( ، فهذا يقتضي شمول هذا الوعيد للكفار والفساق، ثم أخبر تعالى أنه لا توبة لهم عند المعاينة فلو كان يغفر لهم مع ترك التوبة لم يكن لهذا الإعلام معنى"(62) ويقتضي هذا التأويل عند المعتزلة أن من مات بدون توبة يخلد في النار.

وقد رد الإمام الرازي (63) هذا الفهم بما سماه بالعموميات، فأشار الكلبي إليها بقوله:"إن العذاب ثابت في حق الكفار ومنسوخ في حق العصاة من المسلمين، بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ((64) ، فعذابهم مقيد بالمشيئة" (65) ، ومنه أيضًا المطلق والمقيد والعام والخاص وغير ذلك مما أشرت إليه سابقًا، وأطلقت عليه آليات سياق الخطاب الديني، وهذه القواعد أو الأصول هي التي يجب أن تراعى بعين الاعتبار أثناء التعرض للدلالة النحوية والالتزام بها عند المتأمل لأن عملية التأويل في الكلام الإلهي تقتضي ذلك.

ويتبين مما سبق موقف الأشعرية وأهل السنة من التفسير الاعتزالي الذي يتجه إلى النص القرآني ويتناوله من أوجه متعددة، والتعرض لجزئيات العقيدة وكان الغرض الذي يحدوهم هو التمكين لعقيدة الإسلام ونصرها وتأييدًا لهيمنة سلطانها وهو تفسير منهجه في الاتجاه إلى اللغة والاعتماد عليها وتتبع سير خطاها فيما تتناوله من دلالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت