فهرس الكتاب

الصفحة 19413 من 23694

وقد رجح العلامة المودودي هذا الرأي بقوله:".... إن أسلوب عبارة القرآن يدل دلالة واضحة على أن العفو المذكور في جملة:"إلا الذين تابوا"، إنما يرجع إلى جملة:"وأولئك هم الفاسقون"لأن جلد القاذف ثمانين جلدة وعدم قبول شهادته، جاء ذكرهما في العبارة بصيغة الأمر:"فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا"وجاء الحكم عليه بصيغة الخبر:"وأولئك هم الفاسقون"، فإذا جاء قوله تعالى:"إلا الذين تابوا وأصلحوا، فإن الله غفور رحيم"بعد هذا الحكم الثالث مقترنًا به، فهو يدل بنفسه على أن هذا الاستثناء إنما يرجع إلى الجملة الخبرية الأخيرة ولا يرجع إلى جملتي الأمر الأوليين... وليست التوبة عبارة عن تلفظ الإنسان بها بل هي عبارة عن شعوره بالندامة واعتزامه على إصلاح نفسه، ورجوعه إلى الخير وكل ذلك لا يعلم حقيقته إلا الله، ولأجل هذا، فإنه لا تغتفر بالتوبة العقوبة الدنيوية، وإنما تغتفر بها العقوبة الأخروية فحسب، ومن ثمة فإن الله تعالى لم يقل: إلا الذين تابوا وأصلحوا، فإن الله غفور رحيم"، فإنه لو كانت العقوبات الدنيوية أيضًا تغتفر بالتوبة، فمن ذا الذي ترونه من الجناة لا يتوب اتقاء العقوبة؟ (77)

والمودودي في تفسيره لهذه الآية، لم يغب عن باله قاعدة من القواعد الأصولية وهي أن الأمر يفيد الوجود، ثم يعلل بقرينة شرعية وهي حكمة التشريع الإلهي من تطبيق الحدود على الجناة حماية للإنسان لقوله تعالى: (وَلَكُم فيِ القِصَاص حَيَاةٌ((78) .

المراجع

1-الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، المكتبة الثقافية، بيروت لبنان.

2-أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، الدكتور مصطفى سعيد الخن، مؤسسة الرسالة، ط2. سنة 1392ه‍م.

3-أصول السرخسي، تحقيق أبو الوفاء الأفغاني. بيروت لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت