فهرس الكتاب

الصفحة 19694 من 23694

يقول د. عتر:"والسر في ذلك أن رسم القرآن جعل أصلًا للكتابة العربية، ثم تطورت قواعد إملاء العربية بما يتناسب مع مزيد الضبط وتقريب رسم الكلمة من نطقها، فكان للقرآن الكريم الفضل في حفظ رسم الكلمة عن الانفصام عن رسم القدماء" (17) .

6-تهذيب ألفاظ اللغة العربية، ونشوء علم البلاغة:

ذكرت فيما سبق أن لغة أية أمّة هي صورة صادقة لذوقها العام وطبيعتها، وإذا كان للبقاع تأثير في الطباع، فمما لا ريب فيه أن اللغة تتأثر كذلك حسب الناطقين بها، والعرب أمّة أكثرها ضارب في الصحراء، لم يتحضر منها إلا القليل، فلا جرم كان في لغتهم الخشن الجاف، والحوشي الغريب، وقد أسلفنا عن الواسطي أن لغة قريش كانت سهلة لمكان حياة التحضر التي كانت تحياها في ذلك.

ولعل من يقرأ الأدب الجاهلي ويتدبره، يزداد إيمانًا بما للحضارة من أثر ألفاظ اللغة، فإنه سيرى في أدب أهل الوبر كثيرًا من مثل"جحيش"و"مستشزرات""وجحلنجع"، وما إلى ذلك مما ينفر منه الطبع، وينبو عنه السمع، على حين أنه يكاد لا يصادفه من ذلك شيء في أدب القرشيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت