كما وَرَدَ كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة في ضحك الرسول ( وتبسّمه، كحديث جرير بن عبد الله البجلي الذي قال:"ما حجبني رسول الله ( منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك"(5) . كما أورد الإمام أحمد بن حنبل قوله:"قال أبو ذر: فرأيت رسول الله ( ضحك حتى بدت نواجذه"(6) . وورد عن عبد الله بن مسعود قال:"جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى رسول الله ( فقال: يا محمد إنا نجد أنَّ الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي ( حتى بدت نواجذه، تصديقًا لقول الحَبْر..."(7) . وكان رسول الله ( يضحك من أقوال بعض الأعراب، فقد قال أبو هريرة:"دخل أعرابي المسجد، ورسول الله ( جالس، فقال: اللَّهُمَّ! اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله (، وقال: لقد احتظرت واسعًا"(8) ، وعن أبي هريرة أيضًا أن النبي ( كان يحدِّث، وعنده رجل من أهل البادية:"أن رجلًا من أهل الجنّة استأذن ربّه في الزرع، فقال له: ألَسْتَ فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع. قال: فبذر فبادر الطرف نباتُه واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال. فيقول الله: دونك يا بْنَ آدم، فإنه لا يشبعك شيء، فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قريشيًا أو أنصاريًا فإنهم أصحاب زرع، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي ("(9) . وقد خصص البخاري في صحيحه بابًا أسماه: باب التبسُّم والضحك، في كتاب الآداب، أورد فيه كثيرًا من الأحاديث النبوية عن ضحك رسول الله ( وتبسّمه في مواقف كثيرة مضحكة.
وبالإضافة إلى ذلك فقد وَرَدَ كثير من مواقف السخرية والاستهزاء بين المسلمين والكفار في عصر النبوة (10) .