10ـ وأن يعتزل الهوى فيما يريد إصابة الحق فيه، فإن الله، عز وجل، يقول: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله(.
11ـ وألا يجادل ويبحث في الأوقات التي يتغير فيها مزاجه ويخرج عن الاعتدال؛ لأن المزاج إذا زاد على حد الاعتدال في الحرارة كان معه العجلة، وقلة التوقف، وعدم الصبر، وسرعة الضجر، وإذا زاد في البرودة على حال الاعتدال أَوْرَث السهو والبلادة، وقلة الفطنة، وإبطاء الفهم, وقد قال جالينوس: إن مزاج النفس تابع لمزاج البدن.
12ـ وألا يستعمل اللجاج والمَحْك، فإن العصبية تغلب على مستعملها فتبعده عن الحق وتصده عنه.
13ـ وأن يتجنب العجلة، ويأخذ بالتثبت، فإن مع العملِ الزلل.
وما دمنا بصدد الحديث عن تجارب التراثيين في المناظرات والمحاورات ورؤاهم في ذلك، فجدير بنا أن نستفيد من المعطيات المعاصرة في ظاهرة (الحوار) وهي من المصطلحات المتداوَلة حاليًا، ففي هذا المجال نلفت النظر إلى (مركز الحوار العربي) الذي أسس سنة 1994، وكانت سبقته ودعت إليه مجلة (الحوار) التي نشرت في افتتاحيتها سنة 1992، بشكل نداء للمفكرين العرب كان عنوانها:"الأمة التي لا يفكر لها أبناؤها تنقاد لما يفكّر لها الغرباء."وينتمي المشاركون في ندوات (مركز الحوار) إلى أوطان عربية متعددة، وإلى اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة، وإلى تنوّع أيضًا في الطوائف والمهن والأعمار والمستويات العلمية. لكن يشترك الجميع في الحرص على الهوية الثقافية العربية. ولمركز الحوار الآن ندوات دورية أسبوعية في واشنطن، وله مطبوعات دورية باللغتين العربية والإنكليزية، وللمركز موقع على (الأنترنت) فيه توثيق لكل تجربة الحوار، وبعض مواد المجلة، حبذا لو استفدنا من مخزوننا التراثي القديم وأضفنا إليه المستجدات الحديثة، لعقدنا الصلة بين خيرَيْ الطريف والتليد.
(1) الكليات للكفوي، 4/ 263-265.