فهرس الكتاب

الصفحة 19992 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424

فهرس العدد

4: التنغيم لدى النحاة: ... لا يكونُ المهرُ مهرُ

قد أدرك ابن جنّي مفهوم التنغيم بمعناه المعاصر، على الرغم من أنّه لم يذكر كلمة النبر، وهذا ما نفهمه من قوله لدى كلامه على حذف الصفة:"وقد حُذِفت الصفة ودلّت الحال عليها".

وذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قولهم: سير عليه ليل، وهم يريدون: ليل طويل. وكأنّ هذا إنّما حذفت فيه الصفة لِما دلّ من الحال على موضعها. وذلك أنك تحسّ في كلام القائل لذلك من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقام قوله: طويل أو نحو ذلك، وأنت تحسّ هذا من نفسك إذا تأمّلته. وذلك أنْ تكون في مدح إنسان والثناء عليه، فتقول: كان والله رجلًا! فتزيد في قوة اللفظ بـ (الله) هذه الكلمة، وتتمكّن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها وعليها أي رجلًا فاضلًا أو شجاعًا أو كريمًا أو نحو ذلك. وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانًا إذ تمكّن الصوت بإنسان وتفخّمه، فتستغني بذلك عن وصفه بقولك: إنسانًا سمحًا أو جوادًا أو نحو ذلك. وكذلك إن ذممته ووصفته بالضيق قلت: سألناه وكان إنسانًا! وتزوي وجهك وتقطبهُ، فيغني ذلك عن قولك: إنسانًا لئيمًا أو لَحِزًا أو مبخلًا أو نحو ذلك" ( [1] ) ."

نلاحظ من خلال تحليل قول ابن جنّي أنّه استخدم مصطلحات صوتيّة تدلُّ على معنى التنغيم:

فالتطويح - كما ورد في اللسان: من طوح به ذهب هنا وهناك، وأمّا التطريح فهو من طرح الشيء إذا طوّله ورفعه وأعلاه ( [2] ) ، والتفخيم إعطاء الصوت قيمة صوتيّة مفخمة. فهذه المصطلحات لها تعلقٌّ بالصوت وبدرجته أثناء النطق به.

وكذلك استخدم ابن جني عبارات، تدلّ على النبر، في قوله:"تزيد في قوة اللفظ"وقوله"تتمكّن في تمطيط اللام وإطالة الصوت بها"فهذه العبارات دالّة على معنى النبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت