وحين نقدم المشهد ـ من خلال نظرية التصوير ـ نقدم للفعل القرائي إمكانية أخرى، تتلاقى فيها معارف شتى، تصب بأدواتها في صلب المشهد. فالرسم، والتصوير، والإخراج المسرحي، والتركيب السينيماتوغرافي، والتشكيل الموسيقي.. كلها نشاطات تمدّ التكوين المشهدي بقسط من معارفها الخاصة التي يمكن استثمارها في فهم المشهد، وقراءة التجاور الحاصل بين صوره. وما قدمه"سيد قطب"من رؤى تتّصل بعمليات التصوير التي تتولاها اللغة ـ استنادًا إلى ما وجد في القرآن الكريم ـ يسهم بقدر وفير في توجيه إدراك المشهد الفني في أبعاده المختلفة. وكأن الباحث ـ بما أوتي من رهافة حس، ودقة في الملاحظة ـ استطاع، منذ زمن أن يتحسس تراسل هذه المعارف فيما بينها لخلق المشهد، وتأثيث مجالاته الدلالية.