5ـ عني المؤلف بشرح ما يمرّ به في متن الكتاب ونصوصه الشعرية والنثرية، من ألفاظٍ غريبة، أو معانٍ مغلقة، وهذه بادرة طيبة، وبذلك يكون المؤلف قد بلغ جهده واستفرغ وسعه في الاجتهاد ـ كما قال ـ"لأن يكون هذا العمل أقرب من كمال، وأبعد من نقص" ( [13] ) .
6ـ وورد في مطاوي الكتاب، عند الاستشهاد ببعض النصوص، هناتٌ يسيرة جوّز المؤلف لنفسه نقلها في كتابه، مع تصريحها بما يُحتشَم منه ـ كما قال ـ"لأنها لا تتم الصورةُ إلاّ بها، ولأني أحرص على أن يتمثل القارئ حالة الأسواق تمثلًا صادقًا صحيحًا كاملًا، على قدر الإمكان" ( [14] ) .
7ـ نحن نعلم أن هناك سوقًا أخرى في الإسلام هي (سوق كُناسة) وكانت في مدينة الكوفة. إلا أن الأفغاني رحمه الله لم يعتدّ بها وأغفل الكلام عليها، واكتفى بأن قال عنها:"ليس لها ذلك الشأن". وقال في موضع آخر من كتابه:"أقام الكوفيون (سوق كُناسة) بالكوفة لتقوم لهم بما يقوم المربد للبصريين، فلم يفلحوا، ولم تُذكر سوقهم قطّ، ولا قصدها مثلُ من يقصد البصرة، من فصحاء العرب وخطبائهم وشعرائهم ورجّازهم، بل كانت إلى إفساد اللغة أقرب" ( [15] ) .
8ـ يلاحظ قارئ هذا الكتاب ما يسارو خاطر مؤلفه من هاجسٍ ملحّ، وهو الحرص على نهضة العرب والمسلمين، ووحدتهم، والأسى لما وصلت إليه حالهم بعد الأمجاد التليدة والحضارة الزاهية. ولذلك لا يدع المؤلف فرصةً تمرّ إلا ربط فيها الماضي بالحاضر، ونبه الأذهان إلى الأخطار المحدقة بالأمة، سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا وحضاريًا.
ولم يكن عمله ـ على عِظَم قدْره وجليل محتواه ـ مجرّد تأريخ لأسواق العرب في الجاهلية والإسلام، فحسب. ولذا نراه يحرص في كل مناسبة على التذكير والتنبيه وإثارة الهمم والعزائم.
وأكتفي من ذلك بمثال واحد، وذلك حين تحدث المرحوم الأفغاني عن أيام حروب الفجار، إذ ختم كلامه عليها بقوله: