هذا الكتاب الذي صدر في أول ستينيات القرن العشرين يؤرخ لحقبة هامة من تاريخ اللغة العربية في بلاد الشام عمومًا وفي عاصمتها دمشق خصوصًا؛ بدءًا بنهايات الحكم العثماني أيام الاتحاديين الذين حكموا البلاد برئاسة الملك فيصل بن الحسين، وما كان فيه من نهوض ناجح باللغة والتعليم، وانتهاء بفقرة الانتداب الفرنسي التي امتدت أزيد من ربع قرن.. ليصل الكتاب إلى أيام إصداره وما جرى قبيله في زمن الاستقلال من عناية بالعربية..
صوّر أستاذنا في الباب الأول الحالة التي آلت إليها العربية زمن الأتراك الاتحاديين من ضعف شديد على حساب التركية؛ حرموا الكلام بلغة القرآن، وعاقبوا في المدارس الطلاب الذين تسوّل لهم أنفسهم الكلام بها.. وبيّن أنه لولا المساجد وما فيها من دروس ولولا المدارس الأهلية والمعاهد الشرعية لقضي على لغة أمتنا تمامًا في هذا الجزء من الوطن العربي.
وقال: والغريب أن المدارس التبشيرية الأجنبية في بدايات نشأتها وخصوصًا في لبنان اهتمت باللغة العربية اهتمامًا متميزًا، ظهر أثره الإيجابي في الطلاب، مما أخافها فتراجعت عن خطتها، وعدلت إلى الفرنسية والإنكليزية.
وأضاف إلى ما فعلته هذه المدارس عناية بعض علماء لبنان من النصارى بالعربية وتأليفهم الكتب والمعجمات من أمثال اليازجي والبستاني والشرتوني وكذلك بعض المستشرقين الذين حذقوا العربية وأسهموا في خدمتها.
ثم تحدث الأستاذ عن الخطر الذي اكتنف العربية إثر إعلان دستور عام 1908 حين برزت نوايا من الأتراك ضد العرب لم تكن معلنة من قبل، فخاب أمل العرب الأحرار؛ إذ لم يجدوا أثرًا لتنفيذ الوعود التي أعطيت لهم من قبل الحزب الحاكم، فلجأ هؤلاء إلى إنشاء الجمعيات العربية السريّة لرعاية اللغة وبث روح العروبة وتنبيه الغافلين العرب مما يُحاك ضدهم.