فهرس الكتاب
ومن الواضح أن الشاعر قد ضاق ذرعًا بابن عمه وأقاويله فيه، فلجأ إلى الوعيد والتهديد بالقتل، ووجد أمامه بنية رمزية جاهزة ثرية في دلالتها على الموت قتلًا، فاستخدمها أو وظّفها لإثارة هذه الدلالات الثريّة. ومن المؤكد أن الشاعر لم يرد ما بعد القتل من مطالبة هذه الهامة بالسقيا أو الثأر والانتقام، لأنه لو أراد ذلك لأقام نفسه مقام الخائف، فوراء ابن عمه من يطالب بثأره ويأبى إلاّ إدراك الوِتر. وأنا أعتقد أن الشاعر لم يرد القتل نفسه بل أراد التهديد والوعيد لعلَّ ابن عمه يقبض لسانه عنه. ومن يقرأ هذه القصيدة البديعة ويتأملها يدرك صدق ما قلت. ولولا خشيتي أن أقتصد في الحديث عنها، فأفسد على القارئ تذوقه، لوقفت على مقدمة القصيدة ـ وهي مقدمة غزلية رمزية بديعة ـ، وعلى أبيات كثيرة تظهر هذا الشاعر وهو يبحث عن سبيل للصلح والوفاق بينه وبين ابن عمه، ولكنه يريد لهذا الصلح أن يكون صلح الأقرباء الأنداد لا صلح الضعفاء المهزومين. إلى متى سنظل نشك بعقول الشعراء؟ أما آن لنا أن نتعلم من بعضهم بعض الدروس؟ ... وإن تخالقَ أخلاقًا إلى حينِ
كلُّ امرئٍ راجعٌ يومًا لشيمتِهِ
المصادر والمراجع:
1ـ الأصمعيات. تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون- دار المعارف بمصر 1964م.
2-التفسير الأسطوري للشعر القديم: د/ أحمد كمال زكي. مجلة فصول. المجلد الأول. العدد الثالث إبريل 1981م.
3ـ خزانة الأدب ط1: عبد القادر بن عمر البغدادي: ج:2، 3، 4، 6 تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي بالقاهرة 1986م.
4-ديوان الأعشى الكبير. شرح وتعليق: محمد محمد حسين. دار النهضة العربية/ بيروت 1974م.
5-ديوان المتلمّس الضبّعي. شرح وتحقيق: حسن كامل الصيرفي. مجلة معهد المخطوطات العربية 1388هـ / 1968م.
6-ديوان النابغة الذبياني. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعارف بمصر. بلا تاريخ.
7-ديوان الهذليين. مطبعة دار الكتب المصرية. 1364هـ - 1945م.