فهرس الكتاب
والمؤلف يسمّي، بلا تردّد، معرفة هذا"خلط، ومغالطة، وشدّ، وعصر للمعطيات والحقائق"ويريدنا ألاّ نبصر شيئًا من هذه الحركة الداخليّة لبنية الكلمة!! فهل بعد هذا الجهل جهل!!!؟
4-أفعال جامدة!!
أبدى المؤلف استغرابه وعجبه من وصف بعض الأفعال كـ بئس ونعم بالجمود، وكذا ليس وعسى، منكرًا أن تكون هاتان الكلمتان من الأفعال الجامدة (39) .
أقول: ليس هناك ما يدعو إلى كلّ هذا الاستغراب والعجب، فالمسألة خاض فيها النحاة كثيرًا قبل أن ينتبه عليها بألف سنة على الأقل، وانقسموا فيها بين مؤيّد لفعليّة هذه الألفاظ ومنكرٍ لها. ولنا أن نأخذ من كلامهم ما نظنّه أقرب إلى منطق اللغة ونطَّرِح ما سواه، ولنا أيضًا أن نجتهد بلا استغراب ولا عجب، لأنّ هذه الألفاظ انتهت إلينا على ما يبدو من مرحلة ما مرّت بها اللغة، ولا ندري متى وكيف جمدت على ما هي عليه، ولعلّ في دراسة أخوات العربيّة ما يضيء لنا جوانب من حياة هذه الألفاظ.
5-أسماء الأفعال وَهْمٌ، ونَصْبُها للمفعول وَهْمٌ آخر:
قال (40) :"تخيّل أن الأسماء تقوم مقام الأفعال، فتعمل عملها وتأخذ فاعلًا ومفعولًا به، كقولنا دونك القلم.. فعندما وجدوا أنّ (القلم) منصوبًا [ كذا!!] لم يجدوا حلاًّ سوى اعتبار (دونك) اسم فعل بمعنى (خُذْ) .. وهكذا عادت التخريجات وعادت حركة الكلمة (الفتحة في القلم) لتسيطر على الفهم وعلى المفهوم، ولتجعلنا نتخبط في مستنقع من التناقض والمغالطة، فنُوجِد ما لا يوجد، ونبتكر ما لا يُعرف..".