فهرس الكتاب
وإذا العذارى بالدخان تلفّعت * * * واستعجلت نصب القدور فملّت
وقوله:
ولو أنّ ما في بطنه بين نسوة * * * حَبَلْن وما كانت قواعد عُقَّرا
وأمّا اعتراضه على مجيء الحرف فاعلًا فهذا شأنه، ولعله نسي أن الأمر لا يقتصر على نون النسوة، فهناك أيضًا واو الجماعة وياء المؤنثة وألف الاثنين والتاء المتحركة... ونسي أيضًا أنها حروف معانٍ وأنها في الحقيقة يكنى بها عن الأسماء الظاهرة ابتدعها اللسان العربي قصدًا للإيجاز الذي هو جوهر البلاغة.
13-استتار الضمير جوازًا!!
قال (56) :"لنرجع إلى كلمة (جوازًا) .. أي أنّه حسب فهمي المتواضع يجوز لك أن تُظهر الضمير المستتر في الجملة السابقة (يريد: الرجل جاء إلى البيت) التي تصبح: الرجل جاء هو إلى البيت، فما رأيكم بذلك التعبير الدقيق!".
ولا بأس ههنا بإيضاح ما توقف عنده المؤلف ولا سيما أنّ أكثر الناس يفهمون من عبارة (جوازًا) ما فهمه المؤلف، فأقول:
انقسام الضمير إلى جائز الاستتار وواجبه أوّل ما وقفت عليه عند ابن مالك (57) ، وقد استغربه أبو حيان، فقال: وهذا اصطلاحٌ غريب لا نعرفه إلاّ منه (58) .
والذي أراده ابن مالك بالاستتار الجائز هو جواز أن يحل محل الضمير اسم ظاهر، ففي قولنا (زيد يقوم) الفاعل مستتر جوازًا لأنّه يصحّ أن يقال: زيد يقوم أبوه.
أمّا مذهب المتقدّمين فهو أنّ الضمير المستتر لا يمكن أن يكون إلاّ متصلًا لا منفصلًا فلا يقدّر بـ (هو) أو (هي) ، ولا يظهر في الكلام لا مع الغائب ولا مع المتكلّم، أمّا قولهم إن الفاعل في نحو زيدٌ ضُرِبَ: تقديره (هو) فلغاية تعليميّة، لضيق العبارة عليهم، لأنّه لم يوضع لهذا المستتر لفظ، فعُبِّر عنه بلفظ المرفوع المنفصل، دون أن يعني هذا أنّ المقدر المستتر هو ذلك المصرَّح به (59) .
14-لِمَ لا يكون الفاعل ضميرًا مستترًا تقديره (هم) بدلًا من (هو) كما يزعم النحاة؟.