فهرس الكتاب

الصفحة 20758 من 23694

الكتاب بمثابة رد على ما أورده الرحالة محمد العبدري البلنسي (5) عن بونة في كتابه: الرحلة المغربية، فعندما زارها في أواخر القرن السابع الهجري (نحو سنة 688ه‍/1289م) ، وصفها بقوله:"ثم وصلنا إلى مدينة بونة، فوجدناها بلدة بطوارق الغير مغبونة، مبسوطة البسيط، ولكنَّها بزحف النوائب مطوية مخبونة، تلاحظُ من كثب فحوصًا ممتدة، وتراعي من البحر جزره ومدَّه، تغازِلُها العيون من جور النوائب وتَأسَى لها النفوس من الأسهم الصوائب، وقد أزعج السفرُ عن حلولها، فلمْ أقضِ وطرًا من دخولها، ومن أغرب المسموعات أنْ صادفنا وقتَ المرور بها زُويرقًا للنَّصارى لا تبلغ عمارتَه عشرين شخصًا، وقد حصروا البلد حتَّى قطعوا عنه الدخول والخروج، وأسروا من البر أشخاصًا فأمسكوهم للفداء بمرسى البلد، وتركناهم ناظرين في فدائهم، ومن مولانا اللطيف الخبير نسأل اللطف بنا في أحكام المقادير" (6)

ويبدو أنَّ العبدري كان متشائمًا، ويراعي مقاييس لا يقرُّه عليها جُلّ الباحثين، إذ وصف في رحلته كثيرًا من العواصم لا تتفقُ مع واقعها (7) . إلا أنّه لا ينبغي أنْ نغفل عن دقة ملاحظاته، فهو لا يغترّ بالمظاهر، وقد اختص بميزة في رحلته لم يشاركه فيها أحدٌ من الرّحالين، هي الجرأةُ في التعبير عن رأيه وشعوره، والنقد اللاذع. لقد وصف مِصَر وأهل مصرَ في أخلاقهم وعاداتهم وصفًا دقيقًا، وأصلاهم نارًا حامية من نقداته، كما أصلى العنانبة حين وصفهم بالجُبن، فقد غلبهم من الكفار عشرون. ويبدو أنَّ عدم ترحاب البونيين به أثَّر في نفسه حتى قال فيهم هذا الكلام (وقد أزعج السفرُ عن حلولها، فلم أقض وطرًا من دخولها) . وكان مذهبه أنَّ الناس هم يعلِّمون الشاعرَ الهجاء بسوء أخلاقهم (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت