فهرس الكتاب

الصفحة 20905 من 23694

لقد ذهب جل النقاد الأسلوبيين، وعلى رأسهم الناقد الفرنسي"جون كوهن"إلى كشف ملامح الاختلاف بين الأساليب بدءًا بمدى انحراف الكتّاب عن النمط المألوف، والطقوس المتداولة في الكتابة في سياق نصوصهم الإبداعية؛ إذ (( الأسلوب هو كل ما ليس شائعًا ولا عاديًا ولا مطابقًا للمعيار المألوف... إنه انزياح بالنسبة لمعيار، أي إنه خطأ ولكنه خطأ مقصود ) ) (26) ، ومحمود تنزع النفس إليه مادام يحمل جمالًا فنيًا.

فالانزياح في المفهوم الأسلوبي هو قدرة المبدع على انتهاك واختراق المتناول المألوف، سواء أكان هذا الاختراق صوتيًا أم صرفيًا أم نحويًا أم معجميًا أم دلاليًا؛ ومن ثم يحقق النص انزياحًا بالنسبة إلى معيار متواضَعٍ عليه، لذا تبقى اللغة الإبداعية هي التي تسمح بهذه الخلخلات اللغوية ضمن النصوص بحملها من النفعية البلاغية إلى الفنية الجمالية؛ وهذا كله وفقًا لأفكار وتداعيات خاصة، في إطار أمنية ومواقف محددة تمليها طبيعة المواضيع المتناولة في ضمن النصوص، حيث (( أنه من غير المجدي حصر الكلام في تكرار جمل جاهزة، كل واحد يستعمل اللغة لأجل التعبير عن فكرة خاصة في لحظة معينة، يستلزم ذلك حرية الكلام ) ) (27) واستقلالية الخوض فيه وبه بارتياح، في رحاب لغة فنية أدبية تجعل الجمالية والتأثير غايتَيْها.

إن جمالية الانزياح عندما تخلق اللغة الإبداعية هوامش رحبة، على حساب اللغة المعجمية وانطلاقًا منها، ففيها يتأتى للقارئ الإقبال على العمل الفني، وتذوقه ومدارسته ومحاورته، بشقف ونهمٍ كبيرين، إلى درجة الاستمتاع والإثارة والاقتناع به فنيًا وجماليًا.

اتجاهات الأسلوبية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت