فهرس الكتاب

الصفحة 20923 من 23694

وإذا ما قال قائل: إن الموقف من كل جديد في الفنون كان في الغالب يأتي سلبيًا وأنه ربما ترفّع ابن عبد ربه وابن رشيق وأمثالهما عن ذكر الموشّحات وأصحابها لهذا السبب، فإننا نجيب: إن ابن رشيق على الرغم من أنه كان غيرَ راض عن أسلوب المسمطات والمخمسات، إلا أنه تحدث عنها طويلًا في"عمدته"وتابعها حتى أصولها، فوصل إلى امرئ القيس، وقدم في أمثلته مسمطة له مع أن رأيه النقدي فيها جاء بمثل هذا الوضوح:"وقد رأيت جماعة يركبون المخمسات والمسمطات ويكثرون منها، ولم أر متقدمًا حاذقًا صنع شيئًا منها ما عدا امرأ القيس في المسمّطة التي نسبت إليه ( [19] ) لأنها دالة على عجز الشاعر وقلة قوافيه وضيق عطَنه".

وأول من برع ( [20] ) في الموشحات عند ابن بسام، عبادة بن ماء السماء(قيل 422 هـ /

1030 م)، بينما هو في رأي ابن سعيد المغربي ومن نقل عنه كابن خلدون ( [21] ) ، عبادة القزاز (500 هـ / 1106م) وينقل لمقدمته ( [22] ) رواية على لسان البطليوسي، يذكر فيها قولًا لابن زهر الحفيد:"كل الوشاحين عيال على عبادة القزاز، فيما اتفق له من قوله:"

بدرُ تمْ

ما أتمّ ... ما أوضحا ... ما أورقا ... ما أنمْ

لا جرَمْ ... من لَمَحا ... قد عشقا ... قد حُرِمْ

أما ابن بسام، صاحب الذخيرة، وهو يسبق ابن خلدون بثلاثة قرون تقريبًا، فإنه يؤكد أن تمام الموشح، جاء به ابن ماء السماء، فصنعة التوشيح، قبل عبادة هذا، في رأيه:"... غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود فأقام عبادة هذا منآدها وقوّم ميلها وسنادها، فكأنها لم تُسمع إلا منه ولا أُخذت إلا عنه.."... أمة أمرا ولم يعدل ... يعزل إلا لحاظ الرشا المكحل

وكثيرًا ما كان اللّبس بين عبادة بن ماء السماء وعبادة القزاز (500 هـ/ 1106م متأخر عنه بثلاثة أرباع القرن تقريبًا) فينسب الموشح الواحد لكليهما ( [23] ) ، فهو تارة للأول وهو مرة للثاني، كالموشح:

منْ ولي في

جرْت في ... حكمك في قتلي يا مسرِفُ

فانصِفِ ... فواجب أن ينصف المنصفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت