فهرس الكتاب
وأسلوب أبي العتاهية وابن المعتز، ثم بعده بقليل ابن سعد، في تبديل الأوزان والقوافي، ومحاولة التحرر من قيودهما، يجعلنا نقبل أن الموشحة الشعرية المشهورة:"أيها الساقي إليك المشتكى"التي نسبها ابن دحية ( [29] ) (633 هـ /1235م) لأستاذه ابن زهر الحفيد من صنع ابن المعتز، كما يرى ذلك كثيرون من المحدثين في المشرق. ... ولم تكن تدركه الأبصارُ
ومما يجعلنا نميل إلى نسبتها إلى ابن المعتز، واستبعاد أن تكون لابن زهر (595 هـ/ 1198م) أنّ بينها وبين موشحاته فروقًا، فهي من الموشح الشعري الذي يقرب من المخمسات لبعده عن شروط صنعة التوشيح التي كان يمثل ابن زهر ذروتها وتمامها.
ولابد أن يكون ابن عبد ربه (328 هـ / 939م) قد اطلع على المزدوجات المشرقية وأعجب بها فنظم على مثالها أرجوزته المتباينة القوافي في شرح الدوائر الخليلية ووصفها، فانتفع الوشاحون بعده بأوزانها المهملة. كما نظم بأسلوب المزدوجات، في مغازي الأمير عبد الرحمن بن محمد
(300 هـ / 912م إلى 322 هـ/ 933م) فجاء بـ 445 مزدوجة منها ( [30] ) :
سبحان من لم تحوه أقطارُ
ومن عنَتْ لوجهه الوجوهُ ... فماله ندٌّ ولا شبيهُ
وقوله الصاحب بن عباد (385هـ / 995م) بعد أن اطلع على كتاب العقد:"هذه بضاعتنا ردت إلينا"، تدل على أن ابن عبد ربه ومن عاصره، لم يقدموا شيئًا يستحق الذكر عن الأندلس، مما يجعلنا نعتقد أنه لو وجد صاحب العقد شيئًا من ذلك كإبداع لون جديد في النظّم، مثل"فن الموشّح"لملأ كتابه بذكره.