فهرس الكتاب

الصفحة 20966 من 23694

وظلت مشاعر الرفض مهيمنة على أحاسيس الشاعر، تنبض متفجرة منبئة عن ذلك التعادل المحبب بين فراره من فرسان بجيلة، ومن الإنسان الذي لا يقوم بمقومات الصداقة، واستمرت المشاعر متأججة في فراره من العذال والخذال الذين يأخذون عليه طريقه في الإنفاق، إذ تنامى الرفض ليغدو انقلابًا على القيود. وأحسب أن رفض منطق العذّال ولومهم، يخفي تحت أعطافه رفضًا أوسع لقيود اجتماعية رأى فيها الشاعر تكبيلًا لحريته الفردية، وآثر الخلاص من إسارها، محاولًا استجماع قوة تعزز مفهومه وتبعثه واقعًا معيشًا..

لقد تمكن الشاعر من السيطرة التامة على موضوع النص الأساسي، وظلت مشاعر الرفض متأججة جامحة، مما يدعو إلى القول: إن قصيدة تأبط شرًا حققت عنصرين لازمين لما سماه النقاد ( [27] ) وحدة القصيدة، وجعلتها أحد النماذج المهمة الدالة على ذلك..

خلاصة:

تحاول هذه الدراسة عرض نصٍّ من الشعر العربي القديم، لتبرهن من خلاله على وحدة القصيدة، فتختار قصيدة الشاعر تأبط شرًا، لا لتعمم القاعدة على الشعر القديم كلِّه، بل لتُشير إلى أن ثمة نصوصًا فيه حملت الكثير من المقومات الدالة على الوحدة.

وتقدم دراسة النص وتحليله كشفًا بوحدة الموضوع، ترتكز على إبراز المشاعر الواحدة التي هيمنت عليه، ذلك أن العنصرين يعدان الأكثر تداولًا عند النقاد في حديثهم عن وحدة القصيدة وفي سياق العرض يبتدئ حلم الشاعر بإنسان جديد يمتلك مقومات القوة البدنية، والصبر على الشدائد، والذكاء اللمّاح، والحزم في القيادة، وتبرز على نحو واضح الذات الشاعرة، فتقدم نفسها مثالا ًدالًا على تضخم"الأنا"لتعادل الانسلاخ الاجتماعي بعد سقوط الحماية القبلية عنها، ويتخلل ذلك كلَّه استطرادات تدور في فلك الفكرة الرئيسية، وتعدّ الاستطرادات وثيقة تنبئ عن حياة الشاعر الخاصة، وتكشف طيفًا من حياة الصعاليك، وما يكتنفها من شظف وضنك.

المصادر والمراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت