جاء في مغني اللبيب ( [1] ) لابن هشام الجمل: اسمية وفعلية وظرفية، وعرَّف الظرفية بأنها المصدرة بظرف أو جار ومجرور، وأضاف، وزاد الزمخشري وغيره الجملة الشرطية، والصواب أنها من قبيل الفعلية، ثم يقول ومرادنا بصدر الجملة المسند أو المسند إليه فلا عبرة بما تقدَّم عليهما من الحروف؟ فكيف أعدّ الجملة ظرفية ما دام لا اعتبار للظرف والحرف ففي قلونا: أعندك زيد، أليست اسمية؟ إذا لم نعتبر الهمزة على رأي ابن هشام نفسه؟ فتعليق شبه الجملة فيما يتمّم معناها هو الذي يحدد الجملة فعليةً أو اسمية، فأستطيع أن ألغي الجملة الظرفية ولا ألغي ـ بالمقابل ـ الجملة الشرطية، تقول:
إنْ تدرسْ تنجحْ
فهذه جملة شرطية لأنها تبدأ بحرف شرط، وفيها فعلان؛ الأول فعل الشرط، والثاني جوابه، فإذا قلت: أنْتَ إِنْ تدرسْ تنجحْ بجزم الفعل (تنجحْ) فماذا سيكون إعراب الجملة كاملة، أي أين خبر (أنت) ؟ أليس جملة الشرط كلَّها؟ بلى.
وتقول:
أكرمُك إن زُرتَني
فجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، فماذا تعرب جملة (إن زرتني) ؟! ويتصل بها قولك:
سأعمل وإنْ لم أكنْ قادرًا
أليست جملة (وإن لم أكن قادرًا) حالية؟ فممّ تتألف؟ إنها تتألف من أداة الشرط، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه.
وماذا تقول في قول حاتم الطائي:
فنفسَك أكرمْها فإنك إنْ تَهُن
أليست جملة (إن تهن) شرطية وهي خبر (إنَّ) . ... خُطانا إلى أعدائنا فنُضارِبِ ( [15] )
إن هذه الشواهد ـ وغيرها كثير ـ تدلل على أنَّ هناك جملة شرطية، وليس القصد من هذا أَنْ نثبت ذلك بل لتوضيح المصطلح، وسيكون الأسلوب هو المعتمد لدينا، لأنه الأكثر تعبيرًا.