فهرس الكتاب
كانت خطة ابن الأزرق أن يورد النص الخلدوني، إما كما هو، وإما أن يلخصه، وإما أن يفسره ثم يعلق عليه بأقوال آخرين، مؤيدين وداحضين، وبآرائه هو مؤيدًا أو داحضًا والحقّ أننا كما يذهب إلى ذلك د. علي سامي النشار [1] . نجد علم الاجتماع السياسي لم يتوقف عند ابن خلدون، بل نجده ينضج ويخصب ويزداد غنى عند ابن الأزرق، ما هو واضح في كتابه"بدائع السلك".
بل إننا نجد ابن الأزرق في عرضه لنظريات ابن خلدون ـ وقد كان قريبًا من عهده وعصره ـ يقدم نظرياته وأفكاره ومصطلحاته تقديمًا نقديًا ويزيل كثيرًا من الغموض والالتباس عن مفاهيم ابن خلدون ومصطلحاته بأسلوب واضح رصين.
ويقدم لنا الدكتور النشار بعض الملاحظات الهامة عن هذا الكتاب الذي يجمع بين علم الاجتماع والسياسة، ويرى أن من مآثر ابن الأزرق أنه يكشف بوضوح عن مصادر ابن خلدون ومصادره هو، وهي ميزة أختص بها ابن الأزرق، حيث يُرجع الحق لأصحابه، وهو القاضي المتثبت، فكان يورد النصوص المتعددة والآراء الكثيرة لمفكرين سبقوا ابن خلدون وكتبوا في نفس نق ابن خلدون السياسي والاجتماعي، فوضح لنا مصادر ابن خلدون في نظريته عن الدولة أو العصبية والشوكة والعوارض الذاتية وغيرها من أفكاره لدى المسعودي وابن حزم والغزالي والآمدي والماوردي وغيرهم من مفكرين متعددين، مما يؤكد أنه كانت للرجل عقلية تحليلية وتركيبية استطاعت أن تربط النصوص المتشابهة والمختلفة وأن تضعها في نظام علمي متناسق [2] .
(1) مقدمة التحقيق د. علي سامي النشار ص21.
(2) السابق ص22.