فهرس الكتاب
مات أبوه، وتركه طفلًا، فما لبث أن شعر بألم اليتم، ولاسيما حين جار أعمامه على أمه وردة، وحرموها حقًا لها، فثار على الظلم، وأوعدهم بشر كثير (15) .
وما كاد يشب عن الطوق حتى انصرف إلى البطالة والدعة، وأسرف في اللهو والمجون، وقد سئل: ما أطيب العيش: فقال: مطعم شهيٌّ، وملبس زهيّ، ومركب وطي (16) .
من أجل هذه المبادئ، وسلوكه اللاهي غير المبالي، ضاق قومه به، وعذلوه كثيرًا، فضاق بعتابهم (17) ورحل يطلب الحرية. ظل مدة يتنقل، فذهب إلى قتادة بن سلمة الحنفي ومدحه (18) ، وأطرد إلى النجاشي (19) .
ولما اشتدت به سورة الحنين، عاد إلى موطنه، فرعى إبل أخيه معبد، ولكن نفسه الطموح، دفعته ثانية -وقد رافق خاله المتلمس- إلى بلاط عمرو بن هند، ملك الحيرة، وكان هذا الاتصال سببًا في مقتل الشاعر، وهو في الخامسة أو السادسة والعشرين.
مقتله:
أربعة أسباب ترويها الكتب لمقتل طرفة:
1-هجاؤه لعمرو بن هند بسبب ما كان يلقى من العناء في منادمته، أو منادمة أخيه قابوس، ووشاية عبد عمرو بن بشر للملك (20) .
2-اعتداد طرفة بنفسه في مجلس عمرو بن هند، فقد جاء مرة إلى مجلسه، وهو يتخلج في مشيته، فنظر إليه عمرو بن هند، وكان شديد الهيبة، لا يبتسم ولا يضحك، نظرة كادت تقتلعه من مكانه، فقال له خاله المتلمس، بعدئذ: يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك مع ما قلت لأخيه (21) .
3-كان طرفة ينادم عمرو بن هند، فأشرفت ذات يوم أخته، فرأى طرفة ظلها في الجام الذي في يده، فتغزل بها، فحقد عليه (22) .
4-كان طرفة صديقًا لعمرو بن أمامة، أخي الملك عمرو بن هند لأبيه، وكان قد وقع الخلاف بينهما لاستئثاره وأخوته بالملك بعد أبيهم (23) ، فعاقب الملك طرفة بأن أخذ إبله، فهجاه.