فهرس الكتاب
ولو أردنا إحصاء العناوين التي توَّجَتْ تلك الآثار، أدهشنا الرقمُ المحصَّلُ وهو ستون عملًا أو أثرًا تولَّدت جميعُها من كتاب القزويني الأول: تلخيص المفتاح: ما بين شروح، وحواشٍ على أحد الشروح (المطول للتفتازاني) والمختصر (له أيضًا) ، وحواشٍ على إحدى الحواشي (حاشية الخطابي) ، وبقايا شروح، وشروح الشواهد الشعرية، ومختصرات التلخيص، ومنظومات الخ..
وعلى الرغم من كثرة العناوين التي عُنيت بالفروع، والحواشي، وحواشي الحواشي، فإنَّ نسبة الآثار التي تتعلق مباشرة بكتاب القزويني، هي في حدود الأربعين عنوانًا، الأمر الذي يؤكد عمقَ الأثر الذي تركه"التلخيص"في نفوس المشتغلين بالشأن البلاغي, منذ وضْعِهِ وانتشاره حتى زماننا.. وهو شيء لا ندَّعي أنه خاصٍّ به ـ فقد شُغل الدارسون بكل ما هو مهم وأصيل ـ لكنه يرسم علامةً فارقة حول هذا العمل الجليل الذي صنَعه رجل فذٌّ جليل، لئن لم يترك آثارًا ومصنفاتٍ كثيرة، فقد كفاه من التنوع والكثرة، كتابُه الفرد، وكنزُهُ البلاغي الخالد.. فليست العبرة في كمية الآثار وتراكمها، بل في قوَّة تأثيرها وحضورها في ضمير الأجيال.
ومما يؤكد فرادته في بابه ورسوخه في النفوس والأذهان، استقرار تطور النظرية البلاغية من بعده، وتوقفُ العلماء والدارسين عند تقسيماته وأبوابه وموضوعاته التي تضمَّنها كتابه النفيس. حتى الشواهدُ الشعرية والنثرية، لم يكد المصنفون والدارسون من بعده، يغيِّرون شيئًا منها أو يبتدعون ما استجدَّ من نتاج الأقلام وأفانينها على مر القرون اللاحقة.
نضَّر الله ثراه، وبعثه يوم الدين رافلًا بحِلى علومه وجهوده البلاغية النافعة!!.
المصادر والمراجع:
(1) الأعلام: خير الدين الزركلي ـ دار العلم للملايين ـ ط7ـ بيروت ـ 1986.
(2) أعيان العصر وأعوان النصر: صلاح الدين الصّفدي ـ تحقيق علي أبو زيد وغيره ـ دار الفكر العربي (دمشق) ودار الفكر العربي المعاصر (بيروت) ـ 1998.