فهرس الكتاب

الصفحة 21457 من 23694

عبد الله بن السّيد في شِلْب [1] سنة 444ه‍في الوقت الذي تمزّقت فيه تلك البلاد إلى دويلات صغيرة يحكمها ملوك الطوائف الذين لعبت بهم الأهواء الشخصية، وعصفت بأحوالهم المنافسات. ثمّ انتقل إلى بَطَلْيوس [2] فنسب إليها.

وإذا كان هذا التمزّق السياسي قد غدا السمة المميِّزة للعصر الذي ولد فيه ابن السيد فإن ذلك لم يوقف عجلة العلم، ولم يحلْ دون ازدهاره، ذلك أن هذا التمزّق أذكى نار التنافس العلمي بين بلاطات الملوك آنئذ، يفاخر بعضها بالعلماء والأدباء الذين ضمتهم، فكان هذا التنافس عاملًا في ظهور علماء بارزين كان ابن السيد واحدًا منهم.

عُرِف ابن السِّيد بتقدّمه في علوم العربية وتبحّره في فنونها، حتّى كان موئل الناس وقبلتهم، إليه يرحلون، وعنه يأخذون، ومن علمه يقتبسون. قال فيه ابن سعيد"أحد مَنْ تفخر به جزيرة الأندلس من علماء العربية" [3] . وقال المقرّي:"... ومنها نحويٌ زمانه وعلامته أبو محمد عبد الله بن السِّيد البطليوسي، فإنَّ شِلَبًْا بيضته، ومنها كانت حركته ونهضته" [4] .

تلمذ ابن السيد في أوّل حياته على يد أخيه أبي الحسن علي بن السيد اللغوي الضابط.

وتلمذ كذلك على المحدّث أبي على الغسَّاني، والمقرئ علي بن أحمد بن حمدون البطليوسي، وعاصم بن أيوب البطليوسي، وعبد الدائم القيرواني، وغيرهم.

(1) - شِلَب مدينة إلى القرب من قرطبة، ذات جمال وبهاء، قال فيها ياقوت:"بلغني أنه ليس في الأندلس بعد إشبيلية مثلها". معجم البلدان (شِلْب 3: 358) .

(2) - بَطَلْيُوس -بفتح الباء والطاء وسكون اللام وضم الياء -إحدى المدن الكبرى في الأندلس على نهر آنة غربي قرطبة، وإليها نُسب غير واحد. معجم البلدان 1: 447 (بَطَلْيُوس) .

(3) -المغرب في حُلى المغرب 1: 385.

(4) -نفح الطيب 1: 185. وانظر: هدية العارفين 1: 454، والبلغة: 114، وبغية الوعاة 2: 55، ومعجم المؤلفين 6: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت