فهرس الكتاب

الصفحة 21979 من 23694

ولاشك أن كتابًا بهذا الحجم من المعطيات العلمية الصحيحة في زمن قد سادت فيه الخرافات المنقولة عن التراث اليوناني، والتي تسربت بدورها إلى مؤلفات التراث العلمي العربي، أحرى به أن يأخذ مكانه اللائق به بين كتب التراث العلمي، لسبب بسيط للغاية؛ وهو أن الجماهر يجمع بين دفتيه المعادلة الصعبة وهي؛ التوفيق بين الأصالة والمعاصرة.

غير أنّه مما يؤسف له أن الكتاب بوضعه الحالي والذي مر على تحقيقه ما يقرب من ستين عامًا لا يسهم في تعريف القارئ بمدى الإبداع العلمي الذي جسده البيروني في"الجماهر"لأسباب شتى لعل أبرزها فيما يلي:

1 ـ أن التحقيق لم يخرج ـ في معظم الأحوال ـ عن إثبات الساقط من النسخ والاستدراك على النساخ فيما يقع منهم عادة من أوجه مظاهر التحريف. وقد كان أجدر بالمحقق أن يولي النص عناية خاصة بشرح الألفاظ الغريبة التي تعوق القارئ عن فهم متابعة ما يقرأ دون اللجوء إلى المعاجم وشروح اللغة.

2 ـ أغفل التحقيق تفسير كثير من الجمل الغامضة فجاءت بعض فقار النص أشبه بالأحاجي والألغاز وكان من الواجب عليه أن يتعرض بشيء من الشرح والتفسير حيال ما أبهم من فقار النص.

3 ـ لم يتعرض المحقق إلى المحتوى العلمي لفصول الكتاب، وقد كان من الواجب عليه ـ على الأقل ـ أن يذكر المرادف العلمي لأسماء الأحجار الكريمة حتى لا يستغلق على القارئ فهم النص وهو يطالع أسماء مثل"اللعل"و"السنباذج"و"الكرك"... الخ.

4 ـ أغفل المحقق تمامًا ما يحرص عليه المحققون عادة من كتابة بعض الفصول التي تتعلق بالمؤلف والكتاب، وبيان المحتوى العلمي فيه، لاسيما بيان وجه السبق والابتكار فيما كتبه المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت