فهرس الكتاب

الصفحة 21989 من 23694

وواضح أن (المثاقفة) تنحو نحوًا عكس (الغزو الثقافي) الذي يتضمن الرغبة في اجتياح الآخر ومحو مقوماته الثقافية، وإلحاقه بالغازي، وفرض التبعية عليه، ومعاملته بنظرة فوقية فيها شيء من العدوانية والغطرسة، فلا يقوم الغزو الثقافي على الندِّية المتسامحة، والاعتراف بالخصوصية الثقافية للآخر، واحترام هويته. وإذا كانت الأمم الواعية المتحضرة تسعى سعيًا حثيثًا تجاه المثاقفة، فهي من وجهة نظر أخرى ترفض كل أشكال الغزو الثقافي، وما زال المثقفون يرددون عبارة المهاتما غاندي:"إنني أفتح نوافذي للشمس، ولكنني أتحدى أية ريح تقتلعني من جذوري."

الكلام في الثقافة والمثقف والمثاقفة والغزو الثقافي يحتاج إلى مزيد من التعمق والتفصيل أوجزناه هنا، بما تسمح به مقدمة العدد، وفصلناه في مرجعيات أخرى، نرى في مراجعتها ما يفيد في توضيح هذه المصطلحات واستيعابها [1] .

شعراء قتلهم شعرهم

د.إحسان النص [2]

كان

الشعر سلاحًا ماضيًا في أيدي شعرائنا القدامى يتهددون به أعداءهم ويهجون خصومهم وكان إلى ذلك سبيلًا إلى اكتساب المال من الممدوحين، ولكنه كان سلاحًا ذا حدّين ربما أدى إلى إلقاء الشاعر في هاوية الهلاك، حين يكون المهجو من أولي البطش والفتك، أو من ذوي السلطان القادرين على إهلاك من يتعرض لهم بهجو أو نقد، وفي هذه الأحوال تصدق مقولة"ومن الشعر ما قتل"قياسًا على مقولة شاعرنا الأخطل الصغير،"ومن العلم ما قتل".

وسوف أتحدث عن هؤلاء الشعراء مع بيان الدافع إلى قتلهم بدءًا من العصر الجاهلي حتى العصور المتأخرة.

ـ 1 ـ

طَرَفة بن العبد

(1) انظر كتابنا: معجم المصطلحات، الثقافة والتثقيف، 342، المثقف، 987، المثاقفة، 985.

(2) * نائب رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت