فهرس الكتاب

الصفحة 22263 من 23694

يستفاد من محتوى الكتاب أنه من المؤلفات الأخيرة التي وضعها المقري، حيث ذكر أن أحمد ابن شاهين وهو الذي اقترح عليه تأليف كتاب نفح الطيب، قد استدعاه إلى بيته في محرم سنة 1041هـ حين زار دمشق للمرة الثانية، قبل عودته إلى القاهرة ووفاته بها في جمادى الثانية من السنة نفسها، فالمدة الواقعة بين التاريخ الوارد في الكتاب وبين تاريخ وفاته أقل من خمسة أشهر، ويبدو أن أخبار المقري قد انقطعت ابتداء من أواخر ربيع الأول سنة 1041هـ وهو التاريخ الذي بعث فيه رسالة إلى شيخه محمد الدلائي صاحب الزاوية الدلائية.

يحتوي كتاب الرحلة على معلومات هامة، تتعلق بحياة المقري الشخصية في تلمسان والمغرب الأقصى ومصر والشام والحجاز، يعالج في الرحلة الحياة الثقافية والأدبية في عصره، وتتضمن الرحلة معلومات تاريخية عن بلاد المغرب وأرض الحجاز واليمن، وبعض القضايا الفقهية والعقدية وغير ذلك.

وما يلاحظ عمومًا هو أن الرحلة لم تكن مجرد مشاهدات سياحية كما هو الشأن في أدب الرحلات، ولم تكن أيضًا صادرة عن حاجة سياسية أو طائفية وإن خالطت الرؤية الذاتية التي اتسعت عبر الرحلة لتغدو معبرة عن السياسة والاجتماع، فالمقري لم يعن كثيرًا بوصف ما شاهده من مظاهر العمران في المدن التي زارها في المشرق أو المغرب، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن هذه المظاهر أضحت من الأمور المعروفة لدى الناس؛ فلا تصوير للمؤسسات السياسية أو الاقتصادية، ولا وصف للشوارع والحدائق والساحات العامة، وإنما التفت المقري إلى أعمق من ذلك، إلى مظاهر الحياة العلمية، فوصفها وصفًا ينم عن خبرة وثقافة عاليين لم نلمسهما عند من سبقه من الرحالين.

جديد ما يتضمنه كتاب الرحلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت