فهرس الكتاب
... وكان كثير الفخر بنفسه، فقد (( قدَّم ـ رحمه الله تعالى ـ لصاحب دمشق قصةً يقول فيها عن نفسه: إنه أعلم الناس بالعربية، ويكفيه شَرَفًا أنّ من تلامذته الشيخ النَّوَوي، والعَلَم الفارِقي، والشمس البَعْلي، والزَّين المِزّي ) ) [1] . لكنّه ـ على عظمة قَدْرِه وسَعَة علمه أَحْوجه الدهر إلى سؤال السلطان"بَيْبَرْس" [2] واستدرار عطفه بطلب قال فيه: (( الفقير إلى رحمة ربّه محمد بن مالك يُقبل الأرض ويُنْهي إلى السلطان ـ أيّد اللهُ جنوده وأَّبَّدَ سعوده ـ أنّه أعرف هل زمانه بعلوم القراءات والنحو واللغة وفنون الأدب، وأملُهُ أن يُعينَهُ نفوذٌ من سيد السلاطين... بصدقةٍ تكفيه همّ عياله وتُغْنِيهِ عن التسبُّب في صلاح حاله ) ) [3] . فأَجابه السلطان وعيّنه مدرسًا في المدرسة العادلية [4] بدمشق، وولاّه مشيخة الإقراء أيضًا [5] .
(1) النفح 2/428. وسترد تراجم الأعلام المذكورين في النص المقتبس في فقرة الحديث عن تلاميذه.
(2) هو بيبرس العلائي، ركن الدين، الملك الظاهر، من أعظم سلاطين المماليك وأشجعهم، حارب التتر والصليبيين، بنى المدرسة الظاهرية ودُفن فيها، توفي سنة (676هـ) . وهو غير المظفَّر بَيْبَرْس المتوفى سنة (709هـ) . حُسن المحاضرة للسيوطي 2/95 والأعلام 2/79.
(3) حسن المحاضرة 2/97.
(4) بناها الملك العادل المتوفى سنة (615هـ) ودفن فيها، وسكنها ابن مالك علاوة على تدريسه فيها. الدراس في تاريخ المدارس للنُّعَيْمي 1/359. وظلّت حتى عهد قريب مقرّ مجمع اللغة العربية بدمشق، وهي اليوم مكتبة للدراسات العليا..
(5) فوات الوفيات 2/452 وغاية النهاية 2/180 والبغية 1/130.