فهرس الكتاب

الصفحة 22335 من 23694

وفي فترة الاضطرابات التي تلت تنازل معاوية الثاني عن الخلافة، ومبايعة مروان بن الحكم في الجابية، ثارت عليه قبيلة كلب، إلا أنه قضى على الثورة، وأخذ يعد العدة لإخضاع العراق لسلطته، إلا أنه فوجئ بقيام ثورة ضده في الرصافة بقيادة سليمان بن هشام الذي أخذ يوسع نفوذه واحتل قنسرين، فأوقف مروان زحفه نحو العراق وتوجه لقتال سليمان والقضاء على ثورته [1] ، وما إن استشرت الدعوة لمبايعة عبد الله بن الزبير بالخلافة وكاد أن يتم له الأمر في العراق حتى ثارت قبيلة قيس بزعامة زفر بن الحارث وطردت أمير قنسرين وكان من قبيلة كلب لتعلن ولاءها لابن الزبير [2] ، ومن المؤكد أن قنسرين بقيت وحاضرها في العصر الأموي خط دفاع أولي ومركزًا لتجمع الجند للذود عن حياض الدولة ولمهاجمة البيزنطيين، إلا أن بعض الأحداث تتالت عليها وذلك زمن انتقال الحكم إلى العباسيين إذ يذكر الطبري في تاريخه، وفي حوادث عام 132هـ/ 750م"إن جماعة من أهل قنسرين وحمص وتدمر تجمعوا وقدمهم ألوف عليهم أبو محمد ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فرأسوا عليهم أبا محمد ودعوا إليه وقالوا"هو السفياني الذي جاء ذكره بحديث موضوع نسب إلى الرسول (ص) وكانت موقعة شديدة انهزم فيها أتباع أبي محمد وقتل هو وأرسل برأسه إلى أبي جعفر المنصور" [3] . وفي زمن خلافة هشام بن عبد الملك سيَّر الخليفة جيشًا من أهل الشام إلى أفريقيا للقضاء على الثورة التي فجَّرها البربر بين عامي 116هـ/ 734م."

(1) تاريخ الشعوب الإسلامية: كارل بروكلمان ص 198.

(2) المصدر السابق ص 157.

(3) تاريخ الطبري المجلد 7 ص 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت