يتكون النسق اللغوي المهمين في النص الأول من اسم فاعل (جمع مذكر سالم ) + جار ومجرور + مضاف إليه + حال. ويشذ عن ذلك شذوذا طفيفًا البيت الأخير فيتكون النسق من: اسم فاعل (جمع مذكر سالم) + مفعول به + مضاف إليه + حال. ولا تظهر هيمنة النسق في تكراره فحسب بل تظهر أيضًا في توظيف الشطر الثاني من كل بيت ـ ما عدا بيتًا واحدًا سنقف عنده لاحقًا ـ في تغذية دلالة النسق. وتقوم أداة الربط"الواو"بوظيفتها على أكمل وجه, فتجمع هذه المتجانسات جمعًا وثيقًا في سلسلة لغوية واحدة متعددة الحلقات. ويؤازر هذه السلسلة نسق إيقاعي مطابق للنسق اللغوي فيعزز تلاحم مستويات النص, ويحكم بناءه إحكامًا قويًا, فيتأهل النصّ ببنائه المحكم وبمجمعه اللغوي ـ وهو معجم الحرب بسيوفها المرهفة ورماحها العالية ونارها المشبوبة وخيلها الضامرة العتاق وفرسانها العقبان, وكل هذه الألفاظ والصور أكسبتها نصوص شعر الحماسة والفروسية القديم طاقات ثرية ادخرتها الذاكرة العربية وتأصلت في الوجدان ـ لإنتاج دلالة صارمة شديدة الوقع في النفس, دلالة لا اهتزاز فيها ولا خلخلة, ولا يكاد النص ينتج هذه الدلالة ويبثها حتى تتخرم, فتهتز وتضطرب ويتشعث أثرها في النفس, يخرمها هذا الشطر الذي أشرنا إليه سابقًا (مطلوبهم منك يا ذا الفضل رضوانا) , فهو يكسر السياق, وينحرف به إلى سياق التوسل والضراعة. ويشكل هذا الانحراف"وحدة طفيلية"تضعف نبرة الخطابة والفخر, وتتحول بها ـ ولو مؤقتا ـ إلى نقيضها.