فهرس الكتاب

الصفحة 23231 من 23694

فالفحولة انتقلت من دلالتها على الذكر من كل حيوان، أو من دلالتها على النجم سهيل، أو ذكر النخل، أو ما إلى ذلك مما أفادتنا به معاجم اللغة، إلى ميدان الشعر والشعراء، لتوصف بها طبقة من الشعراء تميزت من غيرها في ميدان الموهبة الشعرية والإبداع الشعري، وهذا يعني انزياحًا في الدلالة، وتحولًا في المفهوم اللغوي، وهذا التحول وذاك الانزياح لم يتأثرا بالبيئة بالبدوية المحيطة بالقوم آنذاك، أو يكونا نتاجًا لها فحسب [1] ، بل كانا كذلك متأثرين بالحياة الاجتماعية السائدة التي كان يُغَلَّبُ فيها دور الرجل على دور المرأة، ويُنظر فيها إلى المجتمع على أنه مجتمع ذكوري أبوي، يسيطر فيه الذكر على الأنثى في الكثير من مجالات الحياة المختلفة.

فالرجال ـ كما رأينا ـ هم من يوصفون بالفحولة فقط دون النساء، ولا يخفى ما في هذا الوصف من النظر إلى الفحولة الشعرية على أنها امتداد للفحولة الجنسية أو الذكورية بشكل عام.

ومفهوم الفحولة لم يقف عن حدود الفحولة في ميدان الشعر فقط، كما قد يُظنُّ أو يتوهم بل تعدى ذلك إلى الفحولة عند البلغاء، فقد قال صاحب الكليات في تعريفه للفحل:

(1) للاستزادة عن هذا الموضوع، انظر بحث الدكتور عبد الله سالم المعطاني"أثر البيئة في المصطلح النقدي القديم"المنشور ضمن كتاب"قراءة جديدة لتراثنا النقدي": 1/ 227 ـ 243 الصادر عن النادي الأدبي الثقافي بجدة 1410 هـ ـ 1990م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت