فهرس الكتاب
مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد
وأروع نباض أحد ململم ... كمرداة صخر في صفيح مصمد
وأعلم مخروت من الأنف مارن ... عتيق متى ترجم به الأرض تزدد
وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الحفيدد
على مثلها أمضي إذ قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي [1]
يقول إنه يمضي همه وينفذ إرادته بركوب ناقته السريعة النشيطة الموثقة الخلق التي يؤمن عثارها في سيرها وعدوها، وهو حين يمتطيها يسوقها بالعصا، فتسير على طريق كأنه كساء مخطط، وهي تشبه الجمل في وثاقة الخلق واكنتاز لحمها، ومثل النعامة في سرعة جريها، وقد تعرضت لظليم قليل الشعر يضرب لونه إلى الرماد. وهي تباري إبلًا أصيلة مسرعة، وتتبع وظيف رجلها بوظيف يدها فوق طريق مذلل بوطء الأقدام والحوافر. وترعى في حدائق واد ناعم التربة، بين نوق جفت ضراعها وقلت ألبانها. وعندما تعود إلى راعيها تجعل ذنبها حاجزًا بينها وبين فحل متلبد الوبر تضرب حمرته إلى السواد، حتى لا تحمل منه وتظل خفيفة سريعة مكتنزة اللحم.
(1) ديوان طرفة بن العبد، دار بيروت للطباعة والنشر، 1982، ص 22 ـ 29.