وهذه السلسلة كما يقول محمد أحمد السويدي تهدف إلى بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية من خلال تقديم كلاسيكيات أدب الرحلة، إلى جانب الكشف عن نصوص مجهولة لكتّاب ورحالة عرب ومسلمين جابوا العالم ودونوا يومياتهم وانطباعاتهم، ونقلوا صورًا لما شاهدوه وخبروه في أقاليمه، قريبة وبعيدة، لا سيما في القرنين الماضيين اللذين شهدا ولادة الاهتمام بالتجربة الغربية لدى النُخب العربية المثقفة، ومحاولة التعرف على المجتمعات والناس في الغرب، والواقع أنه لا يمكن عزل هذا الاهتمام العربي بالآخر عن ظاهرة الاستشراق والمستشرفين الذين ملؤوا دروب الشرق، ورسموا له صورًا ستملأ مجلدات لا تُحصى عددًا، خصوصًا في اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، وذلك من موقعهم القوي على خارطة العالم والعلم، ومن منطلق المستأثر بالأشياء، والمتهيئ لترويج صور عن «شرق ألف ليلة وليلة» تغذّي أذهان الغربيين ومخيلاتهم، وتمهد الرأي العام، تاليًا، للغزو الفكري والعسكري لهذا الشرق.
إن أحد أهداف هذه السلسلة من كتب الرحلات العربية إلى العالم، هو الكشف عن طبيعة الوعي بالآخر الذي تشكل عن طريق الرحلة، والأفكار التي تسربت عبر سطور الرحالة، والانتباهات التي ميّزت نظرتهم إلى الدول والناس والأفكار، فأدب الرحلة على هذا الصعيد، يشكل ثروة معرفية كبيرة ومخزنًا للقصص والظواهر والأفكار، فضلًا عن كونه مادة سردية مشوقة تحتوي على الطريف والغريب والمدهش مما التقطته عيون تتجوّل وأنفس تنفعل بما ترى، ووعي يلم بالأشياء ويحللها ويراقب الظواهر ويتفكر بها.