فهرس الكتاب

الصفحة 23533 من 23694

قام العالم العربي اللغوي بعمليتي التحليل والتركيب اللتين تشكلان جوهر كل علم منطقي، فهو يعود إلى الوراء Regressive ليدرس جزئيات اللغة، ثم يركب النتائج التي توصل إليها؛ ولكن لا بدّ لكلّ عمل برهانيّ من وضع الفرضيات Hypotheses التي تولدها عملية الاستقراء.

استعان علماء النحو بالفكر المنطقي العلمي التحليلي، فلاحظوا ترابط الألفاظ ودلالاتها المعنوية من خلال عملية التركيب ضمن قواعد منطقية يقبلها العقل؛ لأنّ النحو منطق لغوي، والمنطق نحو عقلي، وهذه العلاقة القائمة بين المنطق والنحو شبهها الفارابي بعلاقة المنطق بالعقل والمعقولات، فقال:"وهذه الصناعة، صناعة المنطق تناسب صناعة النحو، وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ. فكلّ ما يعطينا علم النحو من القوانين في الألفاظ، فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات" ( [18] ) .

إنَّ العلاقة بين المنطق والنحو، بارزة في الدراسات النحوية التي أشارت إلى أن المنطق ميزان الفكر، واللغة هي القالب الذي ينصب فيه الفكر، ولذلك مزجوا النحو بالمنطق، كون القوانين النحوية نتاج تفاعل العلاقات المنطقية بين الألفاظ والمعاني في وسطٍ فكري سليم مفعَّل بأدوات المنطق.

تأسيسًا على هذه البدهيات والفرضيات راعى الرمّاني ( [19] ) في كلامه على النحو التقسيمات المنطقية، وعللّ الأحكام تعليلًا منطقيًا، واشترط على العاملين في الحقل النحوي أن يلموا بأصول المنطق وقواعده، لكي تأتي آراؤهم مقبولة إذا ما أخضعت للمقاييس العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت