فهرس الكتاب
ومما يجدر بنا الوقوف عنده ونحن نتحدث عن التفاعل في جنس القصة القصيرة في هذا الطور ظاهرة القصة القصيرة جدًا التي برزت في أواخره لأنها تؤكد على ما سبق أن أشرنا إليه حول كون التفاعل مع التراث مكونًا في هوية الظواهر الأدبية، وأن بروز أنواع في الأدب العربي الحديث كان يستحضر معه بالضرورة إحياء ظواهر تراثية مشابه تكون معادلًا موضوعيًا له، وتهدف لإقناع المتلقي بأصالة ما يقوم به الحاضرون، وقد ربطت القصة القصيرة جدًا بالخبر وبأكاذيب الأعراب وغير ذلك.. لكن هذا لا يجعلها متطابقة مع هذه النصوص السردية القديمة لأن الذي يميزها عن الألوان القديمة اهتمامها بالجانب الفني، إضافة إلى أن انتماء النصوص القديمة إلى نوع سردي بعينه لم يكن واضحًا (37) .
وبعيدًا عن الجانب الفكري والنقدي في تأصيل القصة القصيرة جدًا فإن نصوصها لم تنأ بنفسها عن التفاعل مع التراث على الرغم من قصرها (38) .
7ـ إشارات ختامية:
* إن التفاعل مع التراث ليس عنوانًا عريضًا تتساوى فيه كل التجارب؛ بل ظاهرة فنية يتمايز فيها أدب عن الآخر تبعًا للموهبة والرؤية وطريقة التفاعل، ويختلف من جنس أدبي إلى آخر، ومن طور إلى آخر، ومن بلد إلى آخر، فالتفاعل ليس ظاهرة عابرة للزمن.
* لقد شهدت هذه الظاهرة تغيرات عديدة في المفهوم والآليات فقد كان في البداية محاكاة ومعارضة إلى أن وصل إلى الاستلهام والتوظيف والتناص، وقد حقق التفاعل الكثير من الأهداف منها إدماج الأحداث التراثية في النص الأدبي الحديث وإدخالها دائرة الوعي الجمعي وكذلك جلب أسباب الغنى والتنوع والإدهاش للنص الحديث.
* أسباب التفاعل مع التراث تحولت وتبدلت؛ ففي الطور الأول عادوا إليه بصفته منقذًا وفي الطور الأخير تفاعلوا معه بصفته عاملًا فنيًا وفكريًا فاعلًا في النصوص.