التي تشتهر لشكلها الأدبي أو تعبيرها مهما كان موضوعها والحقيقة أن التعبير الأدبي بشكليه المنظوم والمنثور يجب أن يقدم فائدة ومتعة جمالية في الوقت نفسه، وقد فطن القدماء إلى أهمية الوظيفة التي يقوم بها الشعر في حياة المجتمعات باعتباره أحد شقي الأدب، فيرى أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا أن الشعر قائم على الوعي التام، وأن الشاعر (إذ أراد بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثرًا، وأعدَّ له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه والقوافي التي توافقه والوزن الذي يسلس له القول عليه) ( [3] ) ويرى أن الشعر إذا انقضَّ بناؤه، أي تحول إلى نثر فإنه يجب أن يؤدي المعنى نفسه، فلا تبطل جودة معانيه ولا جزالة ألفاظه، فابن طباطبا يرى في الشعر عملًا عقليًا خالصًا، وكذلك فإن تأثيره عقلي لأنه معنيٌّ بمخاطبة الفهم ولذلك قال إنّ (الكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه) ( [4] ) ووجد (أن العرب أدق طبعًا من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته) ( [5] ) ، لذلك نرى أن ابن طباطبا يركز على أهمية الصدق في معاني الشاعر، فيرى أن الخطاب الشعري ينبغي أن يكون مؤسسًا على الصدق وإمامه في ذلك شعراء الجاهلية وصدر الإسلام الذين (كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركَّبوها على القصد للصدق فيها مدحًا وهجاء) ( [6] ) ذلك أن (الفهم يأنس من الكلام بالعدل الصواب الحق...